الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

رواية زهرة الثالوث الكتاب التاني مترجم الى العربية : الفصل الأول



الفصل الأول : سوف تشرق الشمس

 الصرخات غير المسموعة و أصداء الأدعية البريئة التي كانت قائمة على اللسان دُفنت في الأرض مثل القبر, اهتزت فروع الأشجار المجففة بسبب تأثير العاصفة الباردة ، السماء كانت عنيفة, لكن شوارع إسطنبول كانت أكثر هدوءًا.
في تلك اللحظة, كان الأمر كما لو أن العالم كله كان هادئ.
كان هناك رجل جريح ينتظر إطفاء النيران المتهورة في قلبه  والألم ورائحة المرأة التي أحبها, هذا الرجل لم يكن سوى ميران.
مع جسده الضعيف كان محاصرا في قاع مظلم و هادئ, لا يستطيع الحراك, كل ما سمعه و نظر اليه هو فراغ الظلام العميق, كان كل طرف مصاب بكدمات مؤلمة, تم سجن لسانه و كلماته, إختارت شفاهه خيانته, كانت هادئة.
أجزاء محطمة من الألم, الآن كيف سوف يهمس من دونها؟
كان يائسا, أكثر من أي وقت مضى, أكثر من أي وقت يمكن أن يكون.
عندما يحيط الندم بلا رحمة بروح الإنسان كالسم, فإن الأذى سيؤذي مثل الشوك في القلب, كل همسة من الشفاه قد تبدو مثل الرمح و كل جرح مسيل للدموع, كان قد عاش وكان يعرف ميران, لعدة شهور و كل يوم من أيام الله...رشفة رشفة من الندم, في تلك الأيام كان يحفر بحثًا عن المشاعر الشريرة التي أحاطت به, في تلك اللحظة بالذات... فجأة سقط هلال في ليلته المظلمة.
سمع صوت مكتوم لكن مألوف جدا, صورة إمراة شابة, السبب الوحيد الذي كان يربطه بالحياة عندما كان يصارع الموت, لم يستطع أن يفتح عينيه لم يكن لديه القوة لذلك, لكن لم تمسح تلك المرأة التي تزين أحلامه من خياله, ذلك الصوت الذي إخترق الظلام الذي كان عالقا فيه لفترة طويلة تسبب في كسر تلك المشاعر البائسة مثل الجليد, و من الغريب أنه شعر في داخله برغبة في البكاء, يمكن للرجل أن يبكي وعيناه مغمضتان للحياة و يديه تتوسل ليموت.
الكلمتين التي كان ينتظرهما منذ مدة طويلة الأن تلمس أذنيه بينما كان لا يستجيب, هل كان يجب أن يكون في هذه الحالة؟, هل كان يجب أن يخسر حياته كي يسمع تلك الكلمة التي إنتظرها لأشهر طويلة؟ اذا كان يجب عليه أن يدفع ثمن ما فعله, فقد دفعه ميران بشدة, في ظل صراع شديد من أجل الحياة و أسير العواطف القذرة التي تتدفق عبر الماضي, لقد دفع ثمناً كان سيكلفه حياته بين أحضان حب حارق دمر قلبه.
مازال لا يفتح عينيه, كان الظلام الذي سجنه عميقًا لدرجة أنه لم يستطع التخلص منه, لكن كان يستطيع أن يحس, ، المرأة التي أحبها لدرجة أن يفدي روحه بنظرة منها كانت تتنفس بجانبه, بينما كان ميران يصارع لكي فتح عينيه كان صوت ريان يتردد في أذنيه مثل اللحن.
لكنه لم يستطع فهم ما تقوله حبيبته بأي شكل.
كان الأمر صعبا, كان كل مكان مظلمًا جدًا بلا قعر و كان يمشي لكنه لم يتمكن من الوصول إلى مخرج, مجرد صدى كلمات في أذنيه, تعب من المشي و لم يكن هناك أي مخرج, لم يستطع فتح شفتيه و يسأل, يبدو أن الكلمات قد تم جرها إلى طريق لا يوجد فيه مخرج.
في تلك اللحظة هناك يد أمسكته من يده, تلك اليد الدافئة التي لمست جسده البارد لم تكن غريبة أبدا عن ميران, ثم خطى خطواته إلى الجهة التي أخذته له تلك اليد بدون استفسار, بينما يخطو خطواته في الظلام لم يكن يعرف الى أين يذهب كانت عيناه الداكنة تتوقان لهذا اليوم في انتظار ضوء للعثور عليه.
و حدث ما كان ينتظره.
دون أن يرى لمن تلك اليد قد فتحت له بابا كبيرا, و استولى الظلام على مكان النور وفتح ميران عينيه برفق, حاولت تلك اليد الغريبة التي مسكته أن تتركه لكن ميران لم يكن يريد تركها, مد يده مجددا الى الشخص الذي لم يرى وجهه و هربت دمعة من عينيه دون إذنه.
هنا... لم يكن قاع مظلم و لم يكن ميران محاصرا فيه, كان مجرد غرفة في المشفى, لم يستطع الإمساك بالشخص الذي أمسك بيده لكن اليد الخاملة كانت في بطن المرأة التي يحبها, كل هذا كان معقدا جدا.
طيلة تلك السنوات كان ضيفا للكوابيس فقط و لكن هذا الحلم أليس جميلا جدا؟, بينما كان يتحول كل ما حوله ببطء إلى لون رصاص توقفت ريان في مكانها, عندما شعرت بيد ميران على بطنها رفعت رأسها و رأت تلك الدمعة التي هربت  من عينيه, كان ميران يبكي, و كان يحاول أن يفتح عينيه, و الأهم من ذلك كان يلمس بطنها.
يا ترى هل سمع كل ما قالته؟
بدأت ترتجف, في تلك اللحظة بينما لم تصدق ما تراه و كأنها ترى معجزة كانت اليد التي تلمس يدها فقدت قوتها شيئا فشيئا و وقعت على السرير, لكن تلك العيون الزرقاء التي كانت تشتاق اليها تحدق بها الأن
خارج هذه الغرفة لعدة أيام كانت تنظر من خلال الزجاج ودموعها الحزينة في عينيها, لم تستطع لا أن تلمس ميران و لا أن تنظر الى عيون المحيط التي أدمنت عليها, لقد كان إختبارا صعب أن ترى الرجل الذي تحبه منهكا للغاية و معرفة أنها السبب في هذا ولو قليلا, صعب جدا
تنهدت ريان و إقتربت من السرير, لم تكن تستطيع التنفس الآن, صحيح ما الذي يقال في وضع كهذا؟, كانت في حالة صدمة لدرجة أنها لم تكن متأكدة من أن ميران قد فتح عينيه, وضعت يدها على جبينه و داعبت وجنتيه, البلل الذي لمس بشرته قد مزق قلبها
كان وجه الشاب مبتلا بسبب بضع قطرات من الدموع قد هربت من عيونه, "ميران أنت...", لم يخرج صوت ريان في البداية, "هل تبكي ؟", كان ميران صامت في تلك اللحظة, كانت أمنيته الوحيدة هي مشاهدة هذه المرأة التي تحرق قلبه لبضع ثوانٍ إضافية, و مع ذلك فهو لم يكن يريد ترك سؤال ريان بلا إجابة لذلك قد أغمض عينيه و فتحهما بهدوء, كان هذا يعني قبوله, الرجل الذي لم يستطع أن يبكي حتى عندما كان صغيرًا, لم يستطع تجاهل هذا الوضع بعد الآن, لأنه يعرف أن من لديه قلب يبكي
"لماذا؟", هذه المرة سألت ريان, ارتفع احتمال أن يكون ميران قد سمع كلامها, هل لأجل ذلك كانت هذه الدموع؟
كانت نبرة صوتها منخفضة و باكية و كأنها لو تكلمت بنبرة مرتفعة سوف تزعج ميران, لمست وجنتيه بشكل لطيف و بخوف و كررت سؤالها مرة أخرى, "لماذا تبكي يا ميران ؟"
بغض النظر عن كونه قادرًا على الكلام فإن تأثير ثقل الدموع عليه منعه من إبقاء عينيه مفتوحتين, لا يكن يعرف كم بقي في هذه الحالة و لكن الثقل الذي يحس به في جسده يعني أنه كا  نائم لمدة طويلة, يتذكر اللحظة التي أصيب فيها و كأنها بالأمس, كان كل شيء في رأسه واضحًا جدًا, تلك اللحظة عندما كان يتشاجر فيها مع آزاد, و سمع صوت السلاح, شعر بدفء في ظهره و انهار على الأرض, الشعور بالغضب الذي استولى عليه, ترك ميران التفكير في هذا لوقت لاحق, حسابه, كتابه, تمرده..., ليس وقته الأن, يجب أن يروي ضمأ قلبه المتعطش للعشق و الوصال منذ أيام, كان هناك حب كبير في قلبه جعل كل المشاعر السيئة في زاوية
رسم ابتسامة حقيقية على شفاهه و هو ينظر الى وجه ريان القلق, هذه الابتسامة سحق القلق الذي داخل ريان كالجليد, مع ذلك لم يكن من الخوف, ماذا لو غضب منها ميران, ماذا سيحدث عندها, ماذا لو كان والدها أو أزاد من أطلق النار عليه..., كيف سوف ينظرون الى وجه بعضهم البعض حينها, ماذا لو لم يعد ميران يريد أن يرى وجه ريان بعد ذلك, كيف ستعيش ريان مع هذا الألم؟
رفع ميران إصبعه مشيرا لها بالجلوس بجانبه, فجلست على طرف السرير, الأن كان يجب أن تنادي الطبيب بدل الجلوس هناك, لكن يبدو أن المنطق قد ترك عقلها..., في هذه اللحظة فقط, لم تستطع التفكير في شيء أخر, ربما كان هذا جنونا, لقد استيقظ ميران و منذ أيام ريان تبدو و كأنها تعيش من جديد, كانت مثل وردة جافة في الصحراء العطشة للماء الذي هو الوصال.
نظرت الى عيونه الزرقاء بقلق, لم ترد أي كلمة بعد من شفاه ميران لذلك كان الجو القاتم يتجول في الغرفة, كان ميران ينظر فقط الى عيون ريان, كان يبدو غاضبا, مكسورا..., لكن الأهم من ذلك كان مشتاقا
كانت ريان خائفة جدا مما سوف يقوله ميران, كانت خائفة أن يبدأ كلماته بأزاد و ينتهي بوالدها, تتجنب بجنون سماع الحقائق, ربما لم يكن لها ذنب في ما حدث لكنها تلوم نفسها بالأكثر, كان يمكن أن توقفه في ذلك اليوم, كان يمكن أن تمنعه من الذهاب بأي ثمن
"قل شيئا...", تمتمت بنبرة باكية, "أرجوك...ميران...", عندما لمس يد ميران وجهها أغلقت عيونها لا إراديا و نزلت دمعة من عينيها, لم يكن الأمر بيدها..., لقد قضت أيامًا خوفًا من فقدان الرجل الذي تحبه و تحولت كراهيتها إلى حب وغفران, كانت تعاني طوال تلك الأيام التي رفضت فيها حبه و أبعدت نفسها عن حضنه, الأن تفهم جيدا..., كان وجود هذا الرجل هو ما يبقيها على قيد الحياة, كانت مسحورة بنظرات المحيط, اذا كان هو موجود فهي موجود, و أذا لم يكن موجود فهي أيضا غير موجودة
"لقد فقدت وزنك", كانت هذه هي الكلمة الأولى التي خرجت من شفاه الرجل الشاب, حبس وجه ريان في راحة يده و داعبه بإصبعه, لم يكن الوجه الذي رآه قبل إطلاق النار عليه و كأنه ذاب و انتهى, "أصبحت نحيفة".
صوته الضعيف أذاب ريان, لم تتحمل و أسندت رأسها على جسم ميران الضعيف, بينما تمسح دموعها التي لم تستطع إمساكها هزت رأسها في تمرد, "لقد شكرت الله لأنني لم أمت في غيابك", همست ريان, كان صوتها مكتوما, "الأن تحاسبني على اللحظات التي قضيتها من دونك؟".
لم يكن ميران قادرا على الإجابة, كان يبقي قوته للحفاظ على عينيه مفتوحة, ، مع ذلك و بغض النظر عن ألم عضلاته أحاط بذراعه التي تبكي على صدره
نفس الشعور كان يحطمه من الداخل, لقد ظن أنه سوف يموت عندما علقت تلك الرصاصة في جسده, لأن الهواء لم يكن يصل الى رئتيه و عندما تقصلت السماء في عينيه ظن أنه وصل الى نهاية الطريق, لكن عمره استمر من حيث توقف و القصة المكتوبة له على صفحات القدر لم تنته بعد, المصير الذي كتب إلى والده لم يكتب له, بالتأكيد الجميع سيموتون يوما ما, ولكن الآن لم يكن دوره, مازال لديه نفس ليأخذه في هذه الحياة, إنه بخير, إنه حيّ
حسنا, من سيكفر عن الضرر الذي أحدثته تلك الرصاصة لروحه؟, الأن كل المشاعر التي يشعر بها وراء عدواته, الغضب, الحقد, الكراهية..., سوف يؤذي كل الناس الذين أحرقو روحه, لكن هذه المرة كيف سوف يحمي المرأة التي قال أنها النار التي في قلبه؟, لقد أرادوا أخد روحه, لم يستطع ميران هضم مثل هذه الهزيمة, لقد فعلوا به نفس الشيء الذي فعلوه بأبيه منذ سنوات, لم يمت و هو الأن على قيد الحياة, كيف يمكنه أن يصمت ويجلس أمام كل هذا؟, كانت الأمور تنجرف إلى طريق مسدود, و يلاحظ هذا, كانت شرارات الغضب الشديد شرسة على نحو متزايد, بعد الأن بكل تأكيد لن يجلس في زاوية و يتابع حياته بهدوء, لقد ترك وحيدا في شوارع مدينة مهجورة مع طريق مسدود.
"لقد خفت كثيرا...", عندما قال ميران رفعت ريان رأسها و نظرت الى عيونه مجددا, داعبت وجنته بيدها بلطف و لم تفارق عيناها عن عينيه, النظرة التي تجعل قلب ميران يرتعش, "خفت أن أموت دون أراك تنظرين الي هكذا...", أساسا قبل وقت طويل كان قد هدم غروره أمام ريان, يحبها بجنون..., أصلا ماذا يعني الغرور أمام رجل عاشق؟, "لا يهمني أبدا إنهياري أو أن أبدو كالمسكين", ابتلع ريقه, عندما سكت نزلت دمعة من عيونها السوداء, "لو لم تكوني موجودة لم أكن لأتعلم البكاء", كان الحب الأكثر جنونًا الذي أحرق قلبه, أول وأخر حريق, "أتذكر جيدا أخر مرة رأيتك فيها", قال بصوت حزين, "قبل أن أغمض عيني كان الشيء الوحيد الذي كنت أفكر فيه هو وجهك, كان ذلك أكبر أسفي", ابتلع ريقه, "ذلك اليوم أدرت ظهري لك و ذهبت".
هزت ريان رأسها مجددا, كانت تبكي في صمت كلاهما يبكيان معا, الآن أرادت أن تصرخ مرة أخرى أنها قد غفرت لهذا الرجل وأنها كانت يحبه بجنون منذ البداية, لكن لم تتحرك شفتاها, أغمضت عيناها و كأنها تقول أنا أعلم.
"الأن لمرة واحدة...", كان من الصعب عليه التحدث, "هلا تقولين لي أنك تحبينني؟", كان طلب مبرر, "بالرغم من كذباتي و إهانتي لك...", عندما وضعت ريان إصبعها على شفتيه أغمض ميران عينيه, لم يكن يستحق و يعرف هذا, يمكنه أن يتسول الحب من هذه المرأة دون ملل أو تعب.
"على الرغم من كل شيء لقد أحببتك فقط", قالت ريان, "مازلت أحب, أحب كثيرا", الشاب الذي أغمض عينيه إبتسم في سلام, هذه الابتسامة التي أعطت الحياة لوجهه, دفء اليد التي لامست لحيته جعلت قلبه يرتعش, عندما فتح عيونه نظر بحزن الى وجه ريان الشاحب, بدت و كأنها ذابت, في تلك اللحظة قطع وعدا لنفسه, سوف يتعافى و سوف يحارب حتى يمحي كل الأضرار التي تسبب بها.
"أنا أعدك", قال ميران, "بعد الأن كل شيء سوف يكون جميلا", فصل الشتاء سوف يصبح صيفا و الألم سوف يتأرجح بعيدا, و يوما ما سوف تشرق الشمس لأجلهم, "لا تتعب نفسك", قالت ريان بقلق, كانت ترى أنه يضغط على نفسه كثيرا لكي يتحدث, رفعت رأسها و نظرت الى الباب, هي قلقة و تريد أن تخبر الطبيب أن ميران قد إستيقظ, "يجب أن أخبر الطبيب", عندما حاولت النهوض أغلق ميران اصابعه على يدها, "أنا بخير", تمتم ميران, "أرجوك ابقي معي".
"لكن ميران...", اعتراض ريان لم يدم طويلا, "من فضلك", أصر ميران, "بضع دقائق أخرى", في الواقع  لم يستطع حتى التحدث وكان صوته متعب وكانت كلماته تتجعد كما لو كان يعاني, لكن الألم لم يكن مهما أمام ما يشعر به الأن, لم يكن وجه ميران مختلفًا عن وجه ريان, دوائر سوداء تحت عيونه مع بشرة بيضاء شاحبة, كان هذا الرجل لا يزال جميلًا على الرغم من أن خصلات شعره المبعثرة التي غطت جبهته والتعب الذي في عينيه, لا شيء يمكن أن يلقي بظلاله على جمال وجهه.
"لكنك تبدوا متعبا جدا", عندما قالت ابتسم ميران, "كم الساعة؟", سأل ميران, حول نظره  اولا إلى الساعة على الحائط ثم إلى ريان, "يعني منذ إصابتي... منذ متى و أنا نائم؟", تذكره بوضوح اللحظة التي أصيب فيها جعله يعتقد أنه نام لبضعة ساعات فقط لكن صفاء عقله قد ضلله و أراد التأكد, بعد سؤاله بدأت ريان ترتجف, كيف سوف تخبره ريان أنه لم يفتح عينيه لمدة أسبوع؟, قررت تغيير الموضوع.
"ميران", قالت, كان لسانها جبانا, كانت خائفة حتى الموت من السؤال و من الإجابة أيضا, "من أطلق النار عليك؟, من الذي أراد قتلك؟", كانت تحبس أنفاسها وتنتظر رد الرجل الذي تنظر إليه, وضعت يدها قسرا على شعر ميران المبعثر تقوم بترتيبه و كان قلبها ينبض بسرعة بسبب الخوف, حين عبس ميران قليلا تشكلت حفرة صغيرة بين حواجبه, بدا أنه يفكر, "لا تخفي عني أرجوك, اذا كان والدي أو أزاد من فعل ذلك...", توقفت و أخدت نفسا مرتعشا, "لدي الحق بمعرفة ذلك".
بعد ما قالته ريان أنزل عينيه و بدأ ينظر حوله بداخل الغرفة, على الرغم من أنه كان يحارب بعقله للتفكير في تلك اللحظة وتذكر من أطلق عليه الرصاص, إلا أن النتيجة كانت غير مجدية, لقد تذكر كل شيء بوضوح لكنه لم ير من أطلق عليه النار, فقد وقع على الارض قبل أن يستدير و يراه, لم يكن هناك داعي لكي يراه لأنه لا يمكن لأحد غير عائلة شان أوغلوا أن يفعل ذلك, لا أحد أخر قد يتجرأ, التفكير في تلك اللحظات جعلته غاضبًا, لكنه لم يرغب أبدًا في التحدث مع ريان حول هذا الموضوع.
"لا أعرف", كان الغضب في دمه مثل السم, لكنه لا يظهر ذلك لريان, "لم أرى من أطلق النار", قال ميران, لكنه يعرف جيدا من أطلق عليه النار, كان متأكد مثل إسمه من أن ذلك الرجل هو من أطلق النار عليه وكان أكثر ثقة من قبل لكنه لن يخبر ريان.
كانت ريان مرتاحة بعض الشيء من جوابه,  أساسا والدها وأزاد قالا عدة مرات إنهم لم يفعلوا شيئًا من هذا القبيل, لكنها لم ترتح أبدًا لأنه لم يكن هناك شيء واضح بعد, لقد كانت بالفعل خائفة مما قد تسمعه و أيضا ما تحدتث به مع والدها هذا اليوم أضاف ثقلا عليها.
"حسنا, ماذا سيحدث بعد الأن؟", سألت ريان, في الواقع الكلمات التي في قلبها كانت مختلفة عن التي خرجت من فمها : متى ستنتهي هذه العداوة؟, لم تستطع التغلب على موقفها القلق, على الرغم من أنها حاولت أن تقرأ داخل عيون ميران إلا أنها لم تستطع أن تستخلص أي شيء من نظراته.
"لا شيء", قال ميران بنبرة باردة, لم يكن الأمر بيده حتى لو كان من يجلس أمامه ريان لا يتستطيع دون أن يغضب عندما يتم الحديث عن أعدائه, كم هو أن ريان أيضا جزء منهم, كان سيفتح فمه و يطرد منه جملة مليئة بالغضب و الكراهية لكن لسانه قد سكت, ابتسم بصعوبة عندما رأى ريان تنظر اليه بخوف, "لن يحدث شيء", قال بإستياء, "لأنني من بعد الأن متعب كثيرا".
حتى لم يكن يعلم, هو الإبن الحقيقي لذلك الرجل الذي يقول عنه عدوي, لقد كان طفلاً جريحًا ولد من ماضي صادم وقصة شباب مكسورة و ألم قلب, وحب حزين.
هل سيستطيع تحمل كل هذه الحقائق؟
ريان أيضا لا تريد التحدث عن هذا الموضوع أكثر, لم يكن لا المكان و الوقت مناسبا, و لكنها تبدو و كأنها تموت كل يوم بهذا السر الذي عرفته, هل ستنجح في النظر الى عيون ميران و إخفاء هذا الأمر عنه, لا تعرف أبدا, عندما تنكشف الحقيقية هل ستستطيع النظر الى ميران و تخبره أنها كانت تعرف كل شيء لكنها أخفت هذا عنه؟
"في يوم ما", لمست يده بطن ريان لا إراديا, كانت خائفة من كل شيء, كانت خائفة من نظرة ميران, ومشاعره الخفية, وعداوته التي لا تنتهي, كانت خائفة من كل شيء, الأهم من ذلك كانت خائفة أن يلحق بهم ذلك السر الضرر يوما ما, "هذا الماضي سوف يحرق روحنا, أنت تعرف ذلك صحيح؟, لا إمساكي ليدك و لا إمساكك ليدي سينقذنا, في يوم ما أشواق الورود سوف تغرس في قلوبنا".
ما تقوله ريان صحيح, ميران لا ينكر هذا, كانت بدايتهما سيئة, لا أحد منهم يستحق أي شيء حدث لهم, لا تستحق ريان أن يتم تركها في أسعد يوم في حياتها, و لا يستحق ميران أن يخسر روحه مقابل حياته التي احترقت, لم يستطع إنكار ذلك, لكنه كان متأكد من شيء واحد, حتى لو لم تبق سوى حجرة فوق حجرة فتلك الأحجار لن تلمس قدم ريان.
"لا أستطيع أن أقول لك أنني سوف أتخلى عن هذا الإنتقام, لقد إبتعلت كراهيتي, لا أستطيع أن أقول أنني نسيت كل شيء, لا أستطيع فجأة التخلي عن هذه الكراهية التي نمت بداخلي منذ سنوات", مد يده و أمسك  يد ريان وخفض نظره إلى الأرض, "لكن لا أستطيع التخلي عنك, لن أفرط بك أبدا...".

هناك 6 تعليقات:

  1. متى الفصل الثاني

    ردحذف
  2. امته ينزل الفصل التاني ؟!🙄

    ردحذف
  3. ارجوكم الفصل الثانى

    ردحذف
  4. انتظرنا ثم انتظرنا ثم انتظرنا الى متى

    ردحذف
  5. الى متى سيطول الانتظار لقد انتظرناكثيرا

    ردحذف
  6. ارجوكى الفصل الثانى لو سمحت

    ردحذف

من نحن

مرحبا, قمت بانشاء هذه المدونة لأقوم بنشر رواية زهرة الثالوث مترجمة الى العربية, اقوم بترجمة الرواية و تنزيلها هنا على شكل فصول, ترجمة احترافية و حرفية للرواية دون أي نقص أو زيادة, قمت ببدء الترجمة بعد أن طلب مني الكثيرون ذلك على قناتي في اليوتوب, و نظرا لصعوبة قراءة الرواية على اليوتيوب بالنسبة للبعض قمت بإنشاء هذه المدونة لأنشر الرواية فيها, و أيضا لنشر حقائق تاريخية تخص مسلسل حريم السلطان و السلطانة كوسيم,السطان محمد الفاتح, السلطان عبد الحميد الثاني..., و لكي أوضح الفرق بين دراما هذه المسلسلات و الحقائق التاريخية الأصلية, طبعا جميع المعلومات الموجودة هنا مأخودة من مصادر تركية, و أنا قمت بالترجمة فقط..., أتمنى أن تنال مدونتي اعجابكم.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *