الجمعة، 2 أغسطس 2019

رواية زهرة الثالوث الفصل 3 "هل هناك شخص تحبينه يا ريان؟"




الفصل الثالث : أكاذيب

عقله محكوم عليه بالوجه الكاذب للحياة, كانت الفكرة مجنونة, كانت روحها البيضاء بالفعل قد لمست يد رجل خطير, ببطئ تصبح ريان عمياء, مثلما قالت بفمها, تمشي الى الهاوية مع عيون مغلقة, تجهل ما يحدث, في السماء التي انضمت إلى نغمات الليل المظلمة ، بدأت الرياح تهب, ريان لا تزال لا تصدق أنها خرجت من القصر, علاوة على ذلك في منتصف الليل, في النهاية نجح ميران في دخول عقلها, ريان تذكرت لقاءهم, وفكرت في حديثهم, من جهة غاضبة من ميران ومن جهة تجده جذابا للغاية, و نتيجة لذلك, قامت بالمخاطرة و خرجت من المنزل.
مشت بسرعة إلى الجزء الخلفي من القصر مع يديها الملفوفة حول جسدها البارد, كانت الليلة المرصعة بالنجوم في السماء مضاءة, هل فعلت الصواب بمجيئها الى هناك؟, حتى هي لم تكن تعرف, منذ ان قابلت ميران في الصباح حتى الان كانت تفكر فيما ستقوله, قد تأثرت بشكل غريب من قبل ميران, كانت محتجزة تحت تأثير تلك العيون الزرقاء منذ أول لحظة, بمجرد وصولها إلى المنزل، كانت وظيفتها الأولى هي إخبار هافين بأن ميران أراد التحدث معها في منتصف الليل, هافين بالفعل قفزت من الوضع أكثر من ريان, وقد سحبت الحبل ليحدث الأمر, هي الأن تقف عند الباب و تراقب, ذهبت ريان الى أخر نقطة وتوقفت، بدأت تنظر إلى ذراعيها يمينا ويسارا, لم يكن يأتي أحد, ليس اعتقادا منها أن ميران كان يسخر منها, بل من التوثر نسيت أن تضع شيئا على نفسها, لم يعد الجو حارًا بعد الآن وبدأت شفتيها تهتز بسبب النسيم, عندما وضع أحدهم سترة على كتفيها استدارت من الخوف, عندما التقت عيونها بعيون ميران الزرقاء المذهلة و لأنه لم يكن أزاد, اخدت نفسا عميقا بسعادة, ابتسم الرجل من حوله بحرارة، مما تسبب في تدفق المياه الدافئة إلى قلب ريان, وانتظروا، لا يعرفون ماذا يقولون.

"آمل أني لم اجعلك تخافين", هذه المرة كان ميران أول من بدأ الحديث, بينما لم يبعد عينيه عن ريان لثانية واحدة، كانت ريان تحدق في أماكن أخرى, " لا, و أنا أيضا كنت في انتظارك", قالت ريان وهي تنظر الى الشجرة المقابلة لها.

" اعتقدت انك لن تاتي, لقد فاجأتني", ريان بدلا من الاجابة عضت شفتيها, ومن الخجل وضعت يديها على عنقها, لم تكن تتنفس حتى, أجل لقد قالت أنها لن تأتي أبدا, لم تعرف ما الذي حدث حتى وجدت نفسها هناك, منذ أن تعرفت على ميران لم يكن هناك نبض أو حماس طبيعي, رفعت رأسها ونظرت في عيون ميران وشعرت أن قلبها ينبض في حلقها, هذا الرجل كان لديه قدرة على القتل بالحماس فقط , في عقل ريان هناك الكثير من الأسئلة, كان من بين اسباب مجيئها الى هناك, أرادت أن تسألها كلها وتحصل على الأجوبة, ماذا يفعل رجل يعيش باسطنبول في ماردين, لماذا اختارها هي من أجل الزواج؟, كل الأجوبة على هذه الأسئلة عند ميران, لكنها لم تمتلك الجرأة لتسأل, انحنت مرة اخرى الى الصمت.

"هل هناك شخص تحبينه يا ريان؟", فجأة, لم تعرف الفتاة بماذا تجيب, لم يمكن هناك لكن مع ذلك لم تتوقع سؤالا كهذا, "لا, لا يوجد", بصوت منخفض وثابت, جميل...هذا الجواب أعجب ميران, نظر الى وجه ريان الخجول, اقترب من الفتاة بضعة خطوات, يمكن أن يكون متعة لعبور الحدود, أمسك ذقن ريان و أدار وجهها اليه, عندما اندهشت ريان كان ميران مجددا بنظراته غير المفهومة يشاهد وجهها, عند النظر الى عيونها السوداء, امتلأ داخل الشاب بمشاعر لا توصف,نما طموحه للانتقام أكثر وأكثر في قلبه المظلم.

كان وجه ريان صغير, شفتاها وأنفها ايضا كذلك, كانت عيناها أكبر من كل منهما, علاوى على ذلك, تبدو حادة ومظلمة, كان من المستحيل ألا تتأثر,عندما قرر ميران الزواج من ريان كان يظن أنه لن يهتم اذا أرادته أو لا, كان سيكون كافيا أن يدخل الى دم والدها, لدرجة أنه كان يظن أنه لا يريد أن يجلس و يتحدث مع ريان لمرة واحدة, لكنه تدريجيا بدأ يشعر بالفضول حول هذه الفتاة, على كل حال كان كل شيء لعبة, لعبة دموية, لعبة قذرة...لماذا لا تصبح ممتعة؟.

"لماذا تريد الزواج بي؟", سألت القتاة التي ترتجف أمامه كالورقة سؤالا لم يتوقعه, الشاب مرتبك من السؤال, ماذا سيقول؟, "انتي أجمل جزء من لعبة انتقامي", لم يكن ليقول ذلك

"أردت الزواج منك لأنه...", سحب يده من ذقن ريان و استند على الشجرة التي وراءه بلطف, و هو الأن يبتسم, و ريان تتساءل حقا, "أردت الزواج مني لأنه...".

لم يكن لدى ميران أي جواب, استمر بالابتسامة بكل جاذبية,


"لقد وقعت في حبك", اذا قالها هل سيكون الأمر مبالغا؟, ربما لن يكون كذلك, لكن سيكون الوضع مضحكا بالنسبة لميران,

"منذ أول يوم رأيتك فيه, كنت دائما في عقلي, تعلمين أني أحب والدك أيضا", من دون تفكير القى بهذه الكلمات الى ريان التي تقف أمامه و تنظر بحيرة, ماذا يعني, هل أنشأ جملة سخيفة؟, ريان كانت ستضحك, كانت هذه أكثر الكلمات سخافة التي سمعتها على الاطلاق, لو كان الرجل الذي يقف أمامها شخصا عاديا لما كانت ريان لتهتم أبدا لهذه الاجابة, لكنها لم تأخد كلمات ميران بالمنطق, لماذا يأتي رجل من إسطنبول إلى ماردين للزواج؟, هل كان قبيح, لا على العكس, كان مثيرا لدرجة تسلب العقل, لديه ثروة تكفي مدى الحياة, عندما تفكر في كل هذا كانت تجد نفسها غير ملائمة لتكون زوجته, يجب أن يكون هنالك شيء أخر, لم تكن هذه هي الاجابة التي أرادت ريان سماعها.

"هل تشتري بضاعة من السوق يا ميران؟",عند قول اسمه في نهاية الجملة ضغطت على الشفاه معا كما لو ان لسانها قد احترق, يتم إخفاء شرارات الخطر حتى في الاسم, "نحن نتحدث عن الزواج, نتحدث عن تقاسم الحياة في نفس المنزل طوال العمر, وانت تقول انك رأيت و أعجبت فقط, هل هذا منطقي؟".

تفجأ ميران, تلقى ردا غير متوقع من ريان, هذه الفتاة كانت قاسية جدا, لكن بالنسبة لميران كان الأمر عبارة عن مطاردة, لذلك يجب على ميران التفكير بشكل منطقي وألا يسقط في أسئلة ريان المملوءة بالفخ, "هل كان هناك طريقة أخرى للوصول اليك غير الزواج؟", سأل في محاولة ليكون مثيرا للاعجاب, لا يوجد, ريان أيضا تعرف هذا.

"هنا ليس اسطنبول, و الا أنا أيضا أردت ذلك", تابع ميران,"أن أتعرف عليك قبلا و أقضي معك وقت جميلا, أنا لا أعرف أيا كان الشيء الذي يربكك, كل ما أعرفه أن الحب لا يعرف الحدود أو المدينة, الانسان لا يمر فوق قلبه" , كان ميران يناضل باستمرار ضد نظرة ريان الراكدة, كانت هذه الفتاة ذكية للغاية على عكس عائلتها, بدت و كأنها تستشعر بعض الاشياء, كان على ميران أن يمحو علامات الاستفهام في عقل ريان, " هل استدعيتني الى هنا لتقول هذا؟", قالت ريان بنبرة قاسية, و أدرك ميران أنها لم تتأثر أبدا, "قلت لك انني أريد التعرف عليك, ما الذي كنتي تنتظرينه؟", ابتعد عن الشجرة التي كان يستند عليها و اقترب مجددا من ريان و هذه المرة مد يده الى شعرها, "في النهاية سوف تكونين زوجتي, أليس كذلك؟", ريان انسحبت فورا وابعدت يده عن شعرها, كلمة زوجتي جعلت ريان تذهل مرة أخرى, كما لو أن قنبلة وقعت على قلبها و حطمته, كيف يمكن لكلمة أن تحمس الانسان لهذه الدرجة؟, هل كان غريبا أم مؤلما؟, هل كانت تريد أم لا؟, كانت المشاعر كالعقدة, من الصعب أن تنحل و مستحيلة؟.

"ذلك لم يكن اختياري", سرعان ما خفضت ريان نظرها, "لم يسألني أحد ان كنت أريد الزواج".

لم يكن ميران على علم بهذا, كان يظن أن ريان راضية حول هذا الموضوع, "لم يكن لدي علم بهذا الموضوع, أسف", ربما كان الوقت المناسب للتأثيرعلى ريان, أجل كان الأمر مخاطرة, لكن ثقته بنفسه كانت أكثر من اللازم, "اذا كنت لا تريدين لن يحدث الأمر, الزواج الاجباري لا يناسبني, لكن أظن أنني أستحق فرصة", عندما نظرت اليه ريان كأنها تسأل عن اي فرصة, تطرق ميران الى نقطة مهمة, "حتى صباح الغد فكري, فكري و اتخدي قرارا, اذا كنت لا تزالين لا تريدينني أعدك سوف أتخلى عنك".

ريان كانت مترددة لفترة, "كيف ستعرف عن قراري؟".

"غدا مساءا سوف أرسل جونول الى القصر, تحدثي معها و أخبريها بقرارك".

"هل جونول أختك الحقيقية؟", سألت ريان, هز ميران رأسه بتردد, "أجل, إنها أصغر مني بسنتين".

ريان لم تكن تعرف كم من الوقت مضى, لكن عندما تذكرت هافين التي كانت تراقب عند الباب أسرعت, " سوف أذهب الأن بردت كثيرا", عندما أعطى الشاب موافقته باغلاق جفونه, ريان من دون أن تقول أي شيء التفتت للوراء, و بدأت تسير في الاتجاه الذي جاءت منه.

"بعض الأشياء تحدث للانسان مرة واحدة فقط, مثل الموت, مثل الحب, لا يمكنك الهرب من الموت لكن يمكنك الهرب من الحب, و اذا هربت من الحب, ستعيش في هذه الدنيا فارغا".

تجمدت دماء ريان بالكلام الذي قاله ميران, و ترددت, الشيء الذي تحدث عنه, الذي قد ينشأ بينهما كان حب؟,

الحب ... الحب كان عالما في حد ذاته, الناس الذين يمكنهم تذوق الحب الحقيقي يعتبرون محظوظين.

واصلت المشي دون النظر إلى الوراء والإجابة, عند عودتها الى القصر عانقت نفسها باحكام لاحظت بقاء السترة عليها توقفت و استدارت لكن ميران لم يكن هناك, نزعتها بسرعة و اخدتها بيدها في سلسلة من الخطوات ومشت الى القصر.

هافين كانت مجمدة تنتظرها أمام الباب, هي أيضا لم تفكر أن تضع شيئا على نفسها, فور رؤيتها لريان لوحت الفتاة الصغيرة بحماس, قفزت بعمق عبر الباب الخشبي الكبير، الذي فتح قليلاً, تسلقن الدرج بسرعة و دخلن الغرفة دون أن يتم الامساك بهن, أخدن نفسا عميقا, ما فعلوه كان رائعا, لم يرغبن حتى بالتفكير فيما سيحدث اذا قبض عليهم أزاد و بدرهان, ريان جلست في جانب السرير و هي تنظر الى السترة التي بين يديها, هافين لأجل عدم لفت الانتباه أشعلت فقط ضوء الليل, سحبت الكرسي لكي تأخد افادة ريان التي تجلس أمامها.

"ما الذي تكلمتم عنه؟", فضولها ضاعف احمرار خدود ريان, "لم نتحدث كثيرا", كانت فقط تنظر الى السترة التي بين يديها, "أشعر بشيء مختلف هافين, هناك شعور في داخلي لا أستطيع تسميته, حتى في قلبي", بعد ابتلاع ريقها التفتت بعينيها على الزجاج, "ميران...رجل مختلف".

وضعت هافن يدها على شفتيها كما لو كانت في صدمة, "لا يمكن ان تكوني وقعتي في الحب', ريان مجعدة حاجبيها, "لا تكوني سخيفة هافين, الحب ليس شيئا بسيطا, لا ينتبغي أن يكون كذلك, أنا لا أعرفه حتى".

"لكن عمي يعرفه, و أيضا منذ وقت طويل, أخبريني لو كان رجلا سيئا هل كان سيعطيك له؟ رجل لا يعرفه ولا يثق فيه...".

"قال أنني دائما في تفكيره", استقرت ابتسامة صغيرة على شفاه ريان, كانت تسخر من كلمات ميران و لكن من جهة أخرى كانت تفكر, يبدو أنه قد أعجبها الأمر...

"لستي فتاة لا يمكن أن يعجب بها, ميديات تحترق بسببك", لم تستطع ريان منع نفسها من الضحك على نبرة و لهجة هافين, هذه الليلة لا يوجد نوم, كيف يكون, تذهب الى رجل لا تعرفه و فجأة يصبح كل حياتها, عقلها تفكيرها و الأهم قلبها قد سرقه, عندما يأتي في تفكيرها كان قلبها يرفرف, "ستكونين زوجتي", قوله كان يتردد في عقلها, كانت ترسم ملفًا شخصيًا كأنها لا تريد مواجهة ميران ، لكن لم يكن الأمر كذلك, و أيضا خرجت أمامها مسألة التفكير حتى الغد, ألقت السترة التي في يدها مباشرة على السرير.

"قلت لميران أنني لا أريد, قلت له أنني لا أريد الزواج"

ماذا؟, هل أنتي مجنونة يا فتاة", نظرت ريان الى ردة فعل هافين المبالغة, "و هو قال لي أنه يستحق فرصة, قال لي أن أفكر حتى الغد و أخبره قراري".

"ريان أنتي لن تقولي لا اليس كذلك, لن ترفضيه؟".

"أخته سوف تأتي ليلة الغد لمعرفة قراري".

"هل سوف تقولين لا يا ريان؟",نظرت ريان بغضب الى العيون الخائفة المقابلة لها, "كم أنتي متشوقة لزواجي و ذهابي من المنزل", عندما ألقت الوسادة التي في يدها على هافين بدأ بالضحك سويا.

محادثة طويلة مع هافين, عند اقتراب الفجر ذهبت الى غرفتها, قبل الفجر بقليل تركت ريان نفسها للنوم, يجب أن تنام ساعة على الأقل, عندما استقرت في انفها رائحة السترة التي لم تفارق يديها اصيب قلبها بلذغة, هل هكذا كانت رائحة ميران؟ هل كانت رائحته جميلة هكذا؟ مسالمة هكذا؟

أغلقت عيناها و في كل لحظة كان يهمس قلبها. ميران...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من نحن

مرحبا, قمت بانشاء هذه المدونة لأقوم بنشر رواية زهرة الثالوث مترجمة الى العربية, اقوم بترجمة الرواية و تنزيلها هنا على شكل فصول, ترجمة احترافية و حرفية للرواية دون أي نقص أو زيادة, قمت ببدء الترجمة بعد أن طلب مني الكثيرون ذلك على قناتي في اليوتوب, و نظرا لصعوبة قراءة الرواية على اليوتيوب بالنسبة للبعض قمت بإنشاء هذه المدونة لأنشر الرواية فيها, و أيضا لنشر حقائق تاريخية تخص مسلسل حريم السلطان و السلطانة كوسيم,السطان محمد الفاتح, السلطان عبد الحميد الثاني..., و لكي أوضح الفرق بين دراما هذه المسلسلات و الحقائق التاريخية الأصلية, طبعا جميع المعلومات الموجودة هنا مأخودة من مصادر تركية, و أنا قمت بالترجمة فقط..., أتمنى أن تنال مدونتي اعجابكم.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *