السبت، 31 أغسطس 2019

رواية زهرة الثالوث الفصل 21 : "عسى ألا يجعل الله أي أحد يتسول الحب"




الفصل الواحد و العشرون : متسول


ماردين

عاد الشاب إلى ماردين مع الألم الذي حوله إلى رماد, همه الوحيد هو التعامل مع الآلام المؤلمة الأخرى في قلبه, استنشق رائحة أرضه, طويلا, طويلا... حتى رائحة الأرض الحبيبة التي ملأت رئتيه لم تستطع علاج الجرح الذي بداخله, كان أزاد يحترق, بقدر ما يستطيع قلب رجل أن يحترق من أجل أمرأة, كان يحترق بتلك الدرجة.
كان الصباح على وشك أن يحل في ميديات, لم يصدق أزاد أنه أغلق كتاب إسطنبول وعاد إلى ماردين دون ريان, كان قد وضع خط أسود على جميع آماله التي عفا عليها الزمن, بعد الأن ريان غير موجودة, كما لو أنها لم تكن أبدا...لا أسماءهم سوف تمر ولا وجههم ستلتقي, أزاد قد حظر ريان من ماردين.
كان يأكل داخله وهو يتجه الى القصر, ذهب الى اسطنبول ضد رغبة والده و عمه, وقد أقسم أنه مهما حصل سوف يعود مع ريان, ضغط بقوة على راحة يده بسبب قسمه الكاذب, هذه هي الحقيقة, ريان أحبت ميران بدون كرامة و سوف تحبه دائما, لماذا كان من الصعب قبول الأمر هكذا؟.
بينما كرامته أدارت وجهها باشمئزاز من هذا الحب, قلبه مازال يطلب ذلك الحب مثل متسول, لماذا؟.
بينما يقترب من القصر, الصعوبات التي كانت تدور في داخله مزقت روحه بدون مبالاة, يجب ان يدخل الى المنزل دون أن يرى أحد, يجب أن لا يرى عين واحدة, أن لا يسمع كلمة واحدة, لكنه يعلم أنه بالهروب لن يتخلص من هذا الألم, كم من الزجاجات سيطلق عليها النار حتى يختفي الألم, كم عدد الرصاصات التي سيقذفها الى السماء؟, لا يعرف, الشيء الوحيد الذي يعرفه أن هذا الألم لن يمر بسهولة, قد يتجاوز أزاد نفسه لكنه لن يتجاوز هذا الألم.
كان حوالي الساعة السابعة صباحًا عندما دخل القصر, من المحتمل أن الجميع يستيقظ للتو, صعد الدرج ببطء, في نهاية الدرج انزلقت عينيه نحوغرفة ريان على الرغم من أنه أصر على أن نظراته لن تتحول إلى هذه النقطة, كان الشيطان يقول خذ البنزين و أشعل النار في هذه الغرفة, كل أثر من ريان يراه كان كافيا لإجباره على الجنون, من السهل القول, كم سنة عاشوا معا, ليس حرق الغرفة بل حرق القصر بأكلمه لم يمحي أثرها, شهدت شوارع مديات الساحرة طفولتها, بينما يأخذ نفسا عميق أغلق عينيه وهو يضغط على يديه معا, مشى بسرعة الى غرفته, لم يكن يعرف أين وكيف يزيل غضبه الذي نما بداخله مثل الجبل.
مع فتح غرفته جاء وجها لوجه مع ديلان, سحب نظراته بعيدا عن ديلان و نظر الى غرفته, الفتاة الصغيرة التي رأت عزت أمامه فوجئت, للحظة كانت الثياب التي بين يدها سوف تقع لكنها بسرعة تماسكت, ناهيك عن قلبها النابض كالمجنون كاد أزاد ان يسمعه.
"الغسيل", قالت وهي تشير الى يديها, أزاد لم يسألها أي شيء, لم تعرف ديلان ما تقوله من الذعر, "متسخة, جئت لأخذها", حينما دخل أزاد الغرفة بموقف غير مبال هربت ديلان من الغرفة بسرعة.
"دقيقة واحدة ديلان", توقفت مؤقتًا عندما ذكر أزاد اسمها, كانت على وشك اغلاق الباب.
"مرة أخرى لتجمع هافين الغسيل, لا تأتي الى غرفتي", من دون أن تقول أي شيء أغلقت ديلان الباب بهدوء, أزاد لم يقل شيئا خاطئا, هذا ما يجب أن يحدث مع ذلك كسر قلبها الذي أحبه, ثم كانت هناك صدمة لعدم رؤية ريان, ذهب أزاد الى اسطنبول من أجل ريان لكنه عاد لوحده, لا يوجد كذب, ديلان لم تكن حزينة بل سعيدة, لو عادت ريان الي القصر و أحبها أزاد أمام عينها كيف كانت ستتنفس؟.
كانت ديلان في المطبخ عندما استيقظ الجميع في القصر لتناول الإفطار, بدتأ هافين بالمساعدة في الإفطار بينما كانت يفرك عينيه النائمين عند الدخول الى المطبخ, لم يفت هافين أيدي ديلان المرتعشة, عندما كانت تضع أكواب الشاي على الصينية كانت تصطدم ببعضها البعض, تركت هافين سلة الخبز التي بين يديها و أخذت صينية الشاي من بين يدي ديلان قبل سقوطها على الأرض, حدقت الى عيون ديلان, "ماذا بك ديلان؟", سألت بقلق, "أنت ترتعشين, أم أنك مريضة؟".
هزت ديلان برأسها كأنها تقول لا, الأن اذا قالت أنها قد رأت أزاد لكانت هافين ستحدث ضجة, علاوة على ذلك اذا سألتها أين رأته ليس لديها جواب, لا تستطع أن تقول أنه ألقي عليها القبض و هي تغادر غرفة أزاد في الصباح.
"حسنا, اجلسي سوف أحل الأمر", قالت هافين, يبدو أنها لم تصدق كثيرا لكنها لم تثرثر كثيرا, تركت ديلان نفسها بصعوبة على الكرسي, كان لا يزال هناك فرح غريب في داخلها من رؤية أزاد.
اجتمع الجميع على طاولة افطار مذهلة, من بعد ريان وجه أمها لم يكن يبتسم كثيرا, صمتها هذا كان سبب في توثر الجميع, اذا قلنا هزار شان أوغلو فمنذ أن عرف الحقائق السكين لا يفتح فم الرجل, و أيضا ذهاب أزاد الى اسطنبول لأجل أخذ ريان, تسبب في هبوب رياح باردة في المنزل, العلاقة بين زوجات الأخوين قد فسدت, زهرة هانم و ديلال هانم لا ينظرن الى وجه بعض.
بينما كانت هافين تصب الشاي في أكواب صاحت ديلال هانم بصوت عالي النبرة, تحولت نظرة الجميع إلى الباب في نفس الوقت, جاء أزاد.
"ابني, أزاد", أشرقت عيون ديلال بفرح كبير, كان هناك ارتياح في قلبها عند رؤية أزاد لوحده, الآن أراد الجميع سماع ما حدث بقلق وفضول من فم أزاد, بينما يقترب أزاد من مائدة الافطار كانت ديلان تراقب سرا من المطبخ, كما هو الحال دائما, كانت دائما تراقب أزاد من تلك النافذة, المطبخ كان كبير جدا, كان هناك اثنين من النوافذ الكبيرة, يفتح واحد على الصالة و الثاني على الفناء, و كأنه تم صنع تلك النوافذ لكي تراقب منه ديلان أزاد.
وجه أزاد العابس كسر شجاعتهم في السؤال, قلب زهرة هانم تضايق, هل رأى أزاد ريان؟, ماذا حدث؟, كيف كان حال قطعة روحها؟, في جهة كانت سعيدة لأن ريان لم تعد الى القصر و من جهة كانت محطمة.
"اسكبي الشاي لأخيك يا هافين", كانت ديلال هانم تحاول التصرف و كأن لا شيء قد حدث, في عقلها كانت تحاول منع الوصول الى موضوع ريان, بعدما ملأت هافين كأس الشاي كانت جميع العيون على أزاد, كان الجميع على الطاولة ينتظرون بفارغ الصبر تفسيرا, عندما تابع أزاد الصمت كسر هزار القفل الذي على شفتيه.
"كيف حال ريان؟", سأل, هذا السؤال جعل عيون زوجته تسيل بالدموع, كانت زهرة هانم تضغط على الشوكة التي كانت تمسكها بيدها, أزاد ضغط على قبضته بعد سؤال عمه, كان الجميع سوف يسأله عن ريان بطريقة ما يعلم أزاد و هذا لم يكن يعجبه, بعض العيون, بعض الكلمات..., أعاد أزاد كلمات السب التي كانت على طرف لسانه بعناد, كان سيتم الحديث عن هذا الموضوع مرة واحدة و سيتم اغلاق دفتر ريان الى الأبد.
التقت نظراته بكل العيون على الطاولة واحدة تلو الأخرى, "جيدة جدا", قال وهو يبتسم بسخرية, "انها بجانب عدو عائلتها الخائن و مسرورة للغاية من حالتها", مسح ابتسامته و رفع اصبعه, "لا تقولو لي ريان", كان صوته شديد القسوة, لم يتردد في الكشف عن غضبه من الذروة, "لقد قامت بالاختيار, لن تخطو خطوة واحدة أبدًا إلى باب هذا البيت مرة أخرى".
عندما أسقطت زهرة هانم الشوكة فوق طبقها أحدثت ضجة كبيرة, نهض بدرهان بسرعة من كرسيه ووضع يديه على الطاولة بقوة, "ماذا يعني هذا يا أخي؟, ماذا يعني أن ريان لن تعود الى هذا البيت مجددا".
وقف أزاد بسرعة مع غضبه الذي لا يهدأ, كان يمكن أن يفرغ غضبه على كل الناس الموجودين هنا الأن حتى بدرهان, "أختك تلك", صرخ تم سكت, لم يقل كلمة سيئة, لم يرغب أن يكون قبيح, "لقد اختارت ذلك النذل, يعني أنها لن تعود الى هنا مجددا", سحب نظراته من على بدرهان و تجول بعيونه على الطاولة, لا شك أن والدته ديلال هانم تستمتع بالأمر, "ما الذي لا تفهمونه؟".
بدأ بدرهان في التنفس من خلال أنفه بغضب, كان غاضبا من ريان مثل أزاد على الأقل, لأنها اختارت ميران, لكن ذلك لا يغير حقيقة أنها بريئة, لقد كان ذنبهم زواج أخته المزيف و كونها ضحية أعدائهم.
"لماذا لم تمسكها من ذراعها و تحضرها؟, لقد أقسمت, هل نسيت؟", بعد كلماته حول بدرهان نظراته نحو والده, لم يستطع أن يفهم لماذا كان سلبياً وصامتاً تجاه ميران.
بسبب الكلمات التي سمعها كان يزداد غضب أزاد الذي كان بمثابة قنبلة جاهزة للانفجار, وصل غضبه الأن الى مرحلة الجنون, عندما قام بسحب مفرش المائدة مع اندفاع تم تدمير كل شيء, "هل كان يجب أن أسحبها من شعرها؟, اذا كنت تستطيع التحمل اذهب و أحضرها", حول عيونه الى عمه, "ليس شرفك فقط بل يوما ما سوف يأخذ ميران روحك أيضا, سوف تكون ضحية صمتك عمي".
كان من الواضح أن حجم المناقشة سيصل إلى نقطة غير سارة, رفع السيد جيهان يده وصاح بصوت قاسي, "يكفي, أصمتا كلاكما, من تكون حتى تتصرف بواقحة هكذا مع وجود الكبار؟".
على صوت والده الغاضب توجه أزاد بخطواته نحو باب الصالة, وضع هزار بيك يده على جبينه, لم يستطع تحمل هذه اللوحات بعد الآن, أدار أزاد ظهره قبل أن يغادر الباب ونظر إلى كل العيون مرة أخيرة, "أنا أحذركم", قال و هو يهز اصبعه, "في هذا المنزل لن يمر اسمها أو اسم ذلك الوغد, وإلا فأنا لست مسؤولاً عما سأفعله".

بعد أسبوع...

كان الرجل ذو نظرات المحيط يجلس على بعد خطوات قليلة, ينظر بشوق كبير, هذه النظرات التي تعاقب الجانب العطش من الحب كانت في نفس الوقت تؤدي الغضب الذي لا يعرف الهدوء.
الحب و أيضا الكراهية, كانت تكره و تحب هذا الرجل, عند حبه كانت تتحول الى ألف قطعة, مثل القاعدة, ريان تهرب و ميران يطرد.
الحياة لم تعامل كل شخص بنفس الطريقة, لم يكن مصير هذا المصير العادل دائمًا, بعض الناس تعبوا من الضحك, كان البعض يبكي, ريان أيضا أخدت نصيبها من الحياة الوحشية بقدر ميران, كانت السعادة قريبة من النفس بقدر ماهي بعيدة, لا أحد يفهمهم حتى أنفسهم.
منذ أن فجر أزاد كل شيء مثل العاصفة كان ميران يشعر أنه مذنب أكثر من قبل, لأنه لم توجد أي مشكلة, لأنه تخطى انفجر في خطة انتقامه, سجل هدف على نفسه, أراد أن يسأل مرة أخرى على الرغم من أنه يعلم أنه لا يستطيع الحصول على إجابة على سؤاله, كانت ريان ترسم شيئا باصبعها على أسفل زجاج النافذة المضبب.
"لماذا لم تخبريني؟".
ريان سحبت بهدوء أصابعها التي تهتز على الزجاج, دون أن تلتفت تحدثت بهدوء, كان شعرها الأسود المتموج يغطي وجهها, "ما الذي سيتغير اذا اخبرتك؟, هل كنت ستتراجع عن اللعبة التي كنت ستلعبها؟".
"نعم", تمت ميران, حتى لو كانت ريان لن تصدقه, "لو أنك أخبرتني من قبل أنك لست الابنة الحقيقية لذلك الرجل, لم أكن لأفعل ذلك الشيء", لا يزال لا يصدق, لماذا قاموا بإخفاء ذلك؟, لماذ لم تتحدث ريان عن الأمر أبدا؟, نهض من الكرسي و مشى نحو ريان.
"أي شيء", على الرغم من أن ريان بدت غير مهتمة إلا أن كل كلمة من فم ميران جعلتها فضولية, "لم تكن لتظهر أمامي؟, ماذا كنت ستفعل؟".
"لم أكن لأتركك", قالت بصوت و هو يترك التنفس, "في لعبة الانتقام هذه احترقنا أنا و أنت فقط, الشخص الذي أردت ضربه لم يحدث له شيء".
حركت ريان أصابعها بلطف في ضباب الزجاج, لم تكن تريد التحدث, لأنه كان مساء كانت ترى صورة ظلية لميران تنعكس على الزجاج, كانت تلمس ظل الرجل الذي تراه بأصابعها.
"لدي أسئلة مجنونة في رأسي", قال ميران, تجول بعيونه الزرقاء على ريان, "لكنك فقط تصمتين".
تجاهلته ريان و حدقت بعيونها على الأرض, "لا يوجد حل لما حدث, لم أكن أعرف أنك ستفعل هذا السوء لي, كم كنت كاذبا لم يكتب لا جبينك و لا يقرأ من عينيك, إنه العكس تماما", التفت نظراتها إلى الرجل الذي سقط حارسه, "الشيء الوحيد الذي رأيته في عيونك كان الثقة, اعتقدت أنك تستطيع علاج وحدتي", هزت رأسها ببطء وهي تلوي شفاهها الى اليمين, "لقد كنت مخطئة".
أمسك ميران بأذرع ريان وحولها إلى جهته, "أنا مازلت لم افهم", قال برفق, كانت ترفرف عيناه لتتجاوز الأرض التي يعرفها لكن المرأة المجروحة لم تسمح له.
بدلا من كلماته كانت ريان غاضبة أكثر من امساكه ذراعها, كانت تتأكد من وجود مسافة بينهما و لا تسمح له بالاقتراب منها, كانت تشعر بالقلق من أنها ستذهب اليه, "هل يمكنك ألا تلمسي, لو سمحت؟", عندما تراجعت للوراء ونظرت الى ميران بعيون غاضبة ابتسم ابتسامة عريضة.
 "هذا الشيء ليس في يدي", قال بنبرة معاناة, "ما زلت لا تجيبين على أسئلتي".
حولت ريان عينيها بالضجر, "توفي والدي قبل ولادتي, و تزوجت أمي من ذلك الرجل, أنا ولدت في ذلك البيت و كبرت فيه, لقد عرفته كونه والدي", شنق وجهها دون سبب, لأن ما ستقوله بعد قليل كان سرا, "لا أعرف لماذا لكن والدتي حذرتني مرارا, قالت أنه يجب أن أعرفه على أنه والدي, كان تحذرني ألا أخبر أحد أنه ليس والدي, هذا سر عائلتنا, لقد نشأت على تقبله, لم يضربني أحد في وجهي أنني لست ابنة تلك العائلة", بمجرد الانتهاء من كلامها وجهت عينيها نحو ميران.
حتى هذا اليوم الحقيقة التي لم يضربها بها أحد في وجهها صرخ بها أزاد بتهور, لهذا السبب ستعاني ريان لأيام.
"لم أفهم", قال ميران, كان مرتبكا, "بما أن والدتك كانت أرملة, لماذا وافقت على الزواج من ذلك الرجل؟, هل كانت تحبه كثيرا؟".
كانت ريان تعلم جيدًا أنه لا توجد صلة حب بين والدتها وأبيها, لا تعرف السبب وراء هذا الزواج لكنهم بالتاكيد لم يكونو عشاق, لأنها همست عدة مرات في أذن ابنتها مثل الحكاية, أنها في الواقع ما تزال تحب زوجها الأول أي واحد ريان.
"لا أعرف", صاحت ريان وهي تبتعد, اتخطت بضع خطوات الى الوراء نحو النافذة و القت نظراتها على ميران من بعيد, "ألست بارعا في هذه الأشياء؟, اذا بحث سوف تعرف, لا تسألني أي أسئلة أخرى".
بالرغم من غضبه بجدية لأن ريان تتحدث و كأنها توبخه كان صامت, بينما يقف أمام الناس مع مخالب اليد و كأن ريان تتحدى أو شيء من هذا القبيل, كان يفقد صوابه, ولكن من ناحية ليس لأنه لم يعجبه فقد كان يحب موقفها المتمرد أكثر.
"عندما تتحدثين معي", قال بصوت تحذير, "سأكون ممتنا لو انتبهتي لنبرة صوتك".
حواجب ريان وقفت بعناد في الهواء, "ماذا سيحدث اذا لم أفعل".
"لن يحدث شيء", قال ميران ساخرا, "ماذا يمكن أن يحدث؟", فجأة خفض الأشرعة في الماء, ما مدى قوة الشيء الذي يسمى الحب حتى جعل ميران كرامان العظيم يصمت؟, لم يكن يعلم ما إذا كان سيضحك أم سيبكي على وضعه, لو قالو أنه سيكون عاجزا هكذا أمام فتاة صغيرة لم يكن ليصدق أبدا, رجل همه الوحيد هو المغرفة يتحمل كل شيء, حسنا في نهاية كل هذا الصمت هل سيكون هناك تحية؟.
عندما كانت ريان خارجة من الصالة, "الى أين تذهبين؟", حتى لو سأل لن يتلقى اجابة, اذا اختارت ريان الهروب منه ميران يطاردها, لم يكن لديه وظيفة أخرى, لا يوجد سوى ريان, عندما ينظر ريان, عندما يتنفس ريان, بينما هو قريب لدرجة أن يلفها بين ذراعيه لم يستطع تحمل إضافة مسافة أميال بينهم.
عندما رأت ريان ان ميران يلاحقها أسرعت في خطواتها وهي تعبس, كان ميران يفعل هذا لأيام, يذهب أينما تذهب لم يتركها تأخذ نفسا واحدا, صعدت ريان السلالم و دخلت الى الغرفة, كانت تنوي أن تقفل الباب قبل مجيء ميران لكنها لم تنجح, لحق ميران في أخر لحظة و فتح الباب دون أن يدعها تقفله.
"أتركني أرتاح".
"لماذا ريان؟", سأل ميران بعجز, لم يستطع تحمل هذا الانفصال بعد الآن, "لماذا تهربين مني باستمرار؟".
رفعت ريان اصبعها نحو وجه ميران, "هل يمكن أن يكون ذلك لأنني لا أريد رؤية وجهك؟".
"اذا لماذا بقيتي معي؟", لقد فقد ميران نفسه وبدأ في سكب كلمات غير متسقة, بالنسبة لريان تم قطع الحبال بالفعل, لم يتمكنوا من التحدث بشكل صحيح, فجأة وجدوا أنفسهم يتشاجرون.
"مجبرة هل فهمت, أنا مجبرة, لقد سقطت في البحر وعانقتك", كان غضب ريان المحتدم عبر عروقها قد بلغ ذروته وانفجاره, "لا أستطيع التحمل, هل تفهم؟, في كل مرة أنظر الى عيون الرجل الذي خبأت أحلامي في وجهه, لا أستطيع تحمل ما فقدته...", توقفت, كانت تشعر بالغثيان مجددا, تجعد وجهها في ألم, "بسببك لم يتبقى لدي عائلة".
بقي ميران صامت, لم تحرك شفتاه شبر واحد.
ضغط ريان بالاصبع على صدرها, "أن أكون معك يعني, أن أدير ظهري لمن جعلني أكون أنا, علاوة على ذلك لا أعرف حتى متى ستنقلب علي بضربة, أنا أتأرجح على حافة الهاوية, كما لو كنت أنتظر بشكل يائس اللحظة التي أموت فيها".
اتخد خطوة نحو ريان لكن عندما ابتعدت ريان توقف, مد يديه لم تلتقي بأيدي المرأة الشابة, "لن تموتي", سكب الكلمات المحطمة من شفاهه, كم عدد مرات اليأس؟, لم يعد ميران يستطيع التحمل, "هل أنت عمياء لدرجة أنه لا يمكنك رؤية ما ناضلت به لأجل ابقاءك على قيد الحياة؟".
"لقد كنت عمياء عندما قابلتك", قالت ريان, "فتحت عيني الأن, الثقة مثل الزجاج, بمجرد أن تنكسر لا يمكن أن تعود الى حالتها السابقة".
أغلق ميران يديه على وجهه و أخذ نفس عميق, يشعر و كأن ريان سوف تذهب في أي لحظة, بدا أن نهاية هذه الكلمات تحمل وداعًا, و كأن ريان سوف تغادر هذا البيت ولن تعود مجددا...
"لا تربطني", قالت ريان وهي تسحب عينيها بعيدا عن ميران, "أنا في قاع بئر عميق, أبحث عن ضوء لنفسي, أنا في طريق مسدود..., عندما أجد الطريق الصحيح, لا هذا البيت ولا أنت و لا الرجال عند الباب..., لا شيء سوف يوقفني".
في وجه كلمات ريان وصل ميران إلى درجة الخوف, خطوتين تجاه الطاولة التي وراءه دمر كل شيء فوقها, عندما أحدثت زجاجات العطور المنتشرة على الأرض ضوضاء كبيرة, ريان لم تخف, لم ترمش بعيناها حتى, ماذا تبقى لتخسره؟, لو لم يكن الروح التي بداخلها, هل كانت لتحني رقبتها لهذا الحب القذر؟.
كانت عيناه الزرقاء تحدقان على ريان من انعكاس المرآة, "أنا", قال الرجل بصوت مرتعد, لم يستطع الكلام, "اذا رحلتي, سأكون رجلا سيئا للغاية".
ريان دون أن تتحرك من مكانها حولت رأسها, ألقت ابتسامة ساخرة على كلام ميران, "هل كنت شخص جيدا في السابق؟".
"أنا لست شخصا سيئا", كان هذا الصراخ الصاخب الذي أصاب جدران الغرفة وتحطم في آذان ريان في الواقع اليأس والخراب منذ سنين, الرجل الذي لم يستطع أن يخبر أحداً عن مشاكله قد كسر الفرع الوحيد الذي كان يتمسك به في هذه الحياة.
أخدت ريان نفسا عميقا و أغلقت عيناها التي على وشك البكاء, "لكنك لم تكن شخص جيدا أيضا...".
"أريد أن أكون شخصا جيدا يا ريان", تمتم ميران, كانت نبرة صوت البكاء والعيون التي تبكي وزوجًا من النظرات الحزينة تحطم ريان بعمق, "أنت تقولين سوف أذهب أنه مثل قول سوف أقتلك, حبا بالله أنا كيف سوف أعيش؟".
انفجرت ابتسامة ريان الطفولية مثل جرح من الماضي, يميل جسده الضعيف على الطاولة و نظر الى ريان, "حسنا, أكرهيني, لا تسامحي, لا تنظري الى وجهي..., لكن لا تتكلمي عن الذهاب, أتوسل اليك لا تفكري في الذهاب, أنا...", وجدت يديه صدره الأيسر, مضغوطًا كما لو كان يعاني من الألم, لم ينظر الى ريان, يبدو و كأنه سيعود إلى طفولته و يكون ذلك الرجل الصغير الذي يبكي بيأس, "لا تتركي هذا الرجل, لا أريد أن أكون رجلا سيئا".
الى هذا الحد, انتهى موقف ريان القوي, الشجاعة التي أعطتها عيونها التي بلا خوف قد وصلت الى النهاية, الستارة السوداء من القطران التي سحبتها أمام عواطفها قد اندلعت وركعت قبل الهزيمة, الفواق الذي خاض حربا كبيرة انفجر في حلقها, أثناء الاستماع إلى هذا الرجل انهارت جميع الجدران التي قامت ببناءها ضده, بينما لمست ركبتيها الأرض كان الضعف في مرحلة الخط.
"أنا أكرهك", صرخت بقوة مع أنفاس متقطعة, كانت الدموع من عيونها تشبه المطر, "لقد جعلتني سجينة دموعي, جعلتني أحني رقبتي الألم...", عندما ضغطت ريان بيديها على وجهها كانت ضعيفة تماما.
تم القبض عليها في براثن الحب كانت تحاول الهرب, أحبته بجنون, هل كان هناك حاجة للإنكار أكثر؟.
لم تستطع قول مشاكلها و اذا قالت ميران لن يفهم, كان ألمها كبيرا, هندما ركع ميران على ركبتيه و لفها بين ذراعيه لم يكن لدى ريان قوة لكي ترفض, على العكس كانت بحاجة لهذا العناق, "أترك, لا تعانق...".
أمسك ميران جسدها الرقيق أكثر, كان يد واحدة ملفوفة حول كتفيها ويمسكها بيده الأخرى من رأسها ويقيده في صدره, "لأنه", قال ميران بهدوء, "أنت تحبينني كثيرا", وضع قبلة عميقة في شعر ريان.
"رجل غبي, ما الذي سأحبه فيك؟", تابعت ريان البكاء, أمسكت بياقة سترة ميران السوداء و ضغطت باصابعها, لم تستطع العثور على القوة لدفعه.
"عيونك لا تقول ذلك يا جميلتي", قال ميران بنتهد, كان سعيدًا جدًا في تلك اللحظة, لقد كان قويًا جدًا..., عندما كانت ريان بين ذراعيه, إذا اصطف العالم كله ضده, فلن يدمر ميران, "أنت روحي".
كررت ريان مرة أخرى, لأنها لم تستطع رفض هذه الحقيقة, "أنا أكرهك".
الكراهية مرتبطة بحب أعمى, معززة بالروابط الساحرة, إذا كنت تكره شخصا ما فقد وضع هذا الشخص بالفعل توقيعه على قلبك.
ابتسم ميران جنبا إلى جنب, "سآخذ الكراهية التي بداخلك", دفن أنفه في شعر ريان, فرحت رئتيه بالرائحة التي منحته قوة.
أفسدت ريان هذه اللحظة السحرية, زحفت ريان للخلف لتخلص نفسها من بين ذراعي ميران, كانت الكراهية التي كان يتحدث عنها تطفو في عينيها الأن, "ما قلته لن يحدث أبدا, حتى لو نسيتك لن أنسى أبدا مل فعلته, سيتم نقشه دائمًا في زاوية من عقلي".
ضغط ميران شفتيه على بعضهما البعض, هدم المقاومة و حنى رقبته, "ألم تقولي, عسى أن لا يوقع الله أي أحد بين يدي و حب رجل مثلك", خفض نظره الى الأرض, حتى ظل رموشه التي سقطت على وجهه كان يهتز, مرة أخرى أغلقت أبواب الحب في وجهه, "اذا ما يزال لدي حق في الدعاء, أريد قول هذا جنبا الى جنب".
كانت يده اليمنى على سترته, وصفق ياقته.
"عسى ألا يجعل الله أي أحد يتسول الحب". 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من نحن

مرحبا, قمت بانشاء هذه المدونة لأقوم بنشر رواية زهرة الثالوث مترجمة الى العربية, اقوم بترجمة الرواية و تنزيلها هنا على شكل فصول, ترجمة احترافية و حرفية للرواية دون أي نقص أو زيادة, قمت ببدء الترجمة بعد أن طلب مني الكثيرون ذلك على قناتي في اليوتوب, و نظرا لصعوبة قراءة الرواية على اليوتيوب بالنسبة للبعض قمت بإنشاء هذه المدونة لأنشر الرواية فيها, و أيضا لنشر حقائق تاريخية تخص مسلسل حريم السلطان و السلطانة كوسيم,السطان محمد الفاتح, السلطان عبد الحميد الثاني..., و لكي أوضح الفرق بين دراما هذه المسلسلات و الحقائق التاريخية الأصلية, طبعا جميع المعلومات الموجودة هنا مأخودة من مصادر تركية, و أنا قمت بالترجمة فقط..., أتمنى أن تنال مدونتي اعجابكم.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *