السبت، 31 أغسطس 2019

رواية زهرة الثالوث الفصل 18 : وداعا حبي



الفصل الثامن عشر: وداعا حبي


في بعض الأحيان في مكان لا ينبغي أن يكون فيه, تحدث أشياء لا يجب أن تحدث في هذه الحياة, مثل جونول, الان جاءت الى هذا المنزل في وقت لا يجب أن تأتي فيه, ربما كانت مواجهة امرأتين مع حب الرجل نفسه في قلوبهما أكثر خطورة من أي وقت مضى.
عندما أدركت أن الصوت القادم من خارج القاعة يخص جونول وليس لميران, قفزت من مقعدها كسهم, أيلول أيضا لم تفهم كيف حدث ذلك, في العادة جونول لا تأتي دون أن تعطي خبرا بالأول, لماذا خرجت و جاءت في يوم كهذا؟, صدفة مثل هذه, هل كان القدر عبارة عن لعبة؟.
عندما رأت جونول ريان تخرج من الصالة دخلت في صدمة, لا يمكن أن تنسكب كلمة واحدة من شفاهها المغلقة بالقفل, الأن تواجه حقائق مؤلمة, كان الأمر كما لو مزقت حياتها و تم تركها في راحة يدها, الدمار الذي عاشته, الألم الذي عاشته, الكتلة التي تجلس في حلقها جعلها تحس بألم لا يوصف, كانت ركبتيها غير قادرة على حمل جسدها, انهار جسدها كما لو كان العبء الكامل لهذا العالم يقع على عاتقها, خلال الليالي التي لم تنم فيها كل تلك الأفكار التي زرعت تقف أمامها الأن, ماذا لو لم يترك ميران ريان أبدا؟, ماذا لو أن اللعبة في الحقيقة لم تلعب على ريان بل عليها هي؟.
الأن الأجوبة على تلك الأسئلة تقف أمامها بأكثر شكل مؤلم.
هبت ريح مريرة على آخر قطع الأمل المتبقية, ليس فقط آمالها ولكن ذهب عقلها و تفكيرها مع تلك الرياح, تصحيح الأشياء, كان المشهد الذي رآته وهو تحاول استعادة زوجها المفقود مدمرًا.
ريان و ميران كانا معا, كان هذا مثل الموت, كان أسوء من الموت.
نظرت مطولا إلى عيون ريان بنفس الكراهية التي كانت تنظر اليها بها, ماذا كانت تفعل هذه الفتاة في هذا المنزل؟, لم تستطع التنفس, كان الأمر كما لو أن يدًا غير مرئية قد ضربت بالمشرط مرارًا وتكرارًا في قلبها.
تم استنفاد كلماتها, تلاشت عيناها, لقد أرادت التحدث لكنها لم تستطع معرفة من أين تبدأ, بينما أرادت أن تشفي قلبها المحتضر بأمل أخير, قتله بضربة شديدة, وكانت الهزيمة ما تبقى لها, كانت جونول ستشهد موت قلبها الليلة, في الحقيقة لم تتقبل يوما أن ميران لم يحبها, لقد عانقت الأمل دائما, انتظرت تلك الأيام مع حسرة.
رفعت اصبعها و اشارت الى ريان باتهام, "أنت؟", قالت بصوت أجش, "أنت, ماذا تفعلين هنا؟".
لم تكن مشاعر ريان مختلفة عن مشاعر جونول, تسلل الغضب الى كل جسدها عند رؤية المرأة التي تعرفها كأخت زوجها, لكن بصفة أخرى, بنظرها كانت امرأة منحطة, تقاسمت زوجها بمعرفتها و رضاها مع امرأة أخرى, كم من النساء يمكن أن تقبل بشيء مقرف كهذا في هذه الحياة؟.
"ماذا؟, يبدو أنك لست سعيدة برؤيتي", عندما اتخدت جونول خطوة نحوها ضغطت أيلول شفتيها خوفا, نرجس هانم قد أخذت بالفعل الهاتف في يدها, كانت تخبر ابن أختها أن هنا قد قامت القيامة, "السعادة عند رؤيتك؟", ملامح الدهشة في وجه جونول.
كانت ريان سعيدة جدًا بهذه اللوحة, لم تفعل شيئًا لثني رأسها للأمام, اذا لم تواجه جونول وجها لوجه مجددا و تتقيأ الكراهية على وجهها لن ترتاح.
"أنت", كررت جونول, صدمة اللحظة, لا تزال لا تسمح لها بالتحدث, "أنت في الواقع كنت هنا دائما أليس كذلك؟, ميران لم يتركك أبدا", كانت يديها تهتز, "لقد لعبتم علي لعبة, جميعكم", التفتت بعيونها الى أيلول, الفتاة التي كان من المفترض أنها أفضل صديقة لها.
"انت أيضا؟", قالت بخيبة أمل, "أنت أيضا أيلول".
كانت أيلول على وشك البكاء, "لا", قالت و هي تهز رأسها, "أقسم أنه ليس كذلك, لقد اليوم ريان اليوم فقط, المذنب الحقيقي هو أنتي و أخي", قالت, "أنتم من لعب على ريان, أصبحتم مع أمي و أنتم الثلاتة خدعتم هذه الفتاة", رفعت اصبعها و أشارت الى ريان, كانت ريان مندهشة, دفاع أيلول عنها كان غريبا بالنسبة لها, في النتيجة هم لم يلتقوا أبدا و جونول أقرب صديقة لها, ذلك يعني أنه في هذه الدنيا ما يزال هناك أناس يحملون الشعور بالعادة في جانبهم الأيسر.
"لقد فعلت كل شيء لكي لا أفقد ميران", قالت جونول وهي تصرخ, ألقت الورقة التي في يدها بغضب على الأرض, "قال أصمتي, فسكتت, قال لا تتكلمي, لم أتكلم, قال العبي الدور فقمت به, بينما كنت أبكي الليالي حتى تكاد روحي تخرج أستيقظ في الصباح و كأن لا شيء حدث و أبتسم في وجه ريان", عندما أخذت أيلول الورقة التي على الأرض و بدأت بتفحصها مدت جونول يدها المرتجفة الى الوسط, "لكن أنظري, أنظري", قالت و جسدها يرتجف كما لو كان يتلوى في قبضة مرض محموم, "أنظري يدي فارغة, ميران غير موجود, هل تحملت كل هذا لأجل أن يكون مع ريان".
تعرضت جونول لنوبة غضب و ريان أطلقت ضحكة عالية, "أنت تستحقين كل شيء حدث معك", أخذت بسرعة الورقة التي كانت في يد أيلول, كانت أوراق طلاق, هذا يعني أن ميران بالفعل سيتطلق من جونول, بينما كانت جونول تنظر اليها وضعت ريان ورقة الطلاق أمام وجهها مباشرة.
"هل كنت تعتقدين أنك ستكونين سعيدة بعد أن هدمتي العالم فوق رأسي؟", الآن كانت نبرة ريان متطرفة بقدر استطاعتها, "أنت امراة مقرفة أنا لا أشفق عليك بمقدار ذرة واحدة", كانت تنظر الى وجهها باشمئزاز, كانت عيون جونول العسلية تشبه كرة لهيب, لم تكن تنظر بشكل جيد.
"أنا لم أعاني كل هذا لكي يكون ميران لك", في حالة تجهلها تجاوزت كل الحدود مشت الى ريان, امسكتها من ذراعها و هزتها بعنف, "سوف تذهبين من هنا, سوف تعودين الى المكان الذي عدت اليه".
ريان في الأصل لا تقف بجانب ميران برضاها, قلبها لا يقفز لكي تبقى هنا, لكن فقط عنادا لما قالته هذه المرأة صرخت أنها لن تذهب, "لن أكون أنا من يذهب", قالت بنبرة عصبية.
"يعني أنك توافقين بالعيش مع رجل متزوج", سألت جونول وهي ترفع حاجبها, كانت تضغط على وريد ريان بشكل سيء, "هل تعرفين ما يقال للنساء مثلك؟".
لم تسمح ريان لجونول أن تفتح فمها وتقول كلمة أخرى, لم تسمح لها بقول ما تريده, الصفعة التي صفعت بها ميران قبل أيام, خمسة أضعاف الصفعة فجرتها في وجه جونول.
بينما اتسعت عيون نرجس هانم و أيلول مثل الجوزة أمسكت جونول وجنتها التي احمرت, يبدو أنها لن تقف أيضا, هي بالفعل صاحبة شخصية عرضة للعنف للغاية, القت على ريان و دفعتها بالقوة, اهتزت ريان للوراء و بينما كانت عرضة لخطر السقوط كان في عقلها طفلها فقط, إذا حدث شيء له  فإنها بالتأكيد سوف تقتل هذه المرأة.
كانت مترددة حول اعطاء ردة فعل أو لا, كانت جونول و كأنها ستنقض عليها في أي لحظة, أراد الجانب المجنون أن يمزق هذه المرأة, وأمرها الجانب الآخر بالهدوء والتفكير في طفلها, لم تكن خائفة لأن أحدهم كان سيعرف أنها حامل, ماهو أكثر من ذلك, القلق من هدوء شيء ما لطفلها سيطر عليها من كل مكان.
فات الأوان عندما هاجمت جونول مرة أخرى, الغضب الذي سيطر عليها كان عدو ريان, اذا قلت للعالم أن يتوقف لن يتوقف و في هذه اللحظة لا أحد يستطيع أن يأخذ أي أحد من يديها, بينما حاولت منع جونول من ضربها لفت شعرها بين يديها, حاولت أيلول التدخل لكنها لم تستطع.
كيف وصلت الى هذه الحالة؟, كيف حدث و تحولت الى شخص كهذا؟, لم تعرف شيئا, الشيء الوحيد الذي تعرفه أنها لم تعد نقية و بريئة مثل السابق.
انتهت هذه المعركة الغريبة بطريقة غير سارة, فقدت جونول توازنها سقطت و ضربت رأسها, تراجعت ريان بدهشة, لم ترد أن يحدث هذا, الأن بدت يداها تهتز وهي تنظر الى المرأة فاقدة الوعي على الأرض.

******

كان ميران متأخرا, عندما جاء الى منزل خالته و رأى سيارة الاسعاف أمام الباب بقي قلبه معلقا, فكر بالعكس تماما, اعتقد أن جونول الحقت الضرر بريان, جونول لديها بالفعل مثل هذه القدرة, لكنه كان مندهشا جدا عندما عرف بالوضع.
بالنهاية انهم الأن في المشفى, بينما كان الطبيب يهتم بجونول كان ميران و أيلول ينتظرون عند الباب, خالته في البيت بقيت مع ريان, القى ميران بجسده القلق على المقعد الموجود خلف الباب, وضع رأسه بين يديه, كان التفكير العميق قد أخذ عقله, كان لخطأه عواقب وخيمة, ألم يكن يجعل الوضع أسوأ عندما قال أنه سيصلحه؟, لم يكن لديه أي فكرة عن كيفية حله, وكيفية إصلاح الأرواح التي دمرها.
في جانب واحد من عقله كان هناك جونول و في الطرف الأخر توجد ريان, يعرف ريان جيدا, لابد أنها الأن تأكل نفسها و تنهيه بسبب عذاب الضمير, معرفة أنه هو السبب في حالتها هذه كان يحرق روحه, رفع رأسه عندما لمست يد كتفه, كانت اليف تنظر الى ميران مع ابتسامة مريرة, "يجب أن تكون صبورا و هادئا", قالت, "كل هذا سوف يمر".
ابتسم ميران عن غير قصد, "لا شيء يمر", قال و الصراخ في داخله لكنه سكت فقط, "ما الذي لم يمر؟".
أحنى رأسه الى الوراء, لا يعرف كيف تمر الدقائق, بالنسبة له كان للمستشفيات وجه بارد, كان من غير المرجح أن تحب هذه الجدران كئيبة, عندما توفي والده  حبسوه في مشرحة باردة كالجليد في المستشفى, منذ ذلك كره ميران المستشفيات, لم يمر الكثير, بعد والده كانت والدته تأتي في كثير من الأحيان إلى المستشفيات, كانت تداعب رأس ميران و تقول, "سوف أصبح جيدة هنا", لكنها لم تكن, بعد فترة تلقى أيضًا خبر والدته المؤلم في هذه الممرات, كان صغيرا في ذلك الوقت...يديه صغيرتان, قلبه صغير لكن ألمه كبير.
لقد مرت سنوات, كان طفل صغير كبر مع تلك الجراح الكبيرة, لم ينسى لا ما خسره ولا السبب بذلك, امتزج ألمه في قلبه وتحول إلى نار انتقامية, أحرق ، أحرق قدر استطاعته, ولكن في النهاية جمع الرماد متروك له مجددا.
لا أحد كان سيضيع كل هذا الألم, وكان الانتقام لأجل كل هذه الوفيات لا غنى عنه بسهولة, عندما كرهها لهذا القدر, أحبها ميران كثيرا, أكثر من أي شيء, لدرجة التخلي عن الجميع, مجنون بما يكفي ليدير ظهره لتعهده بالانتقام.
عندما تم فتح باب الغرفة وقفوا من مقاعدهم, كلاهما يحدقان في وجه الطبيب, "كيف حال جونول", قال ميران بقلق, "هل هي بخير", لم يكن يريد أن يحدث أي شيء لجونول, بالخصوص أن يكون بسبب ريان لم يكن يريد ذلك أبدا.
"بسبب الصدمة أغمي عليها فقط, هي الأن بخير", كلمات الطبيب جعلت الشاب يتنفس الصعداء, كان الأمر كما لو أن حمولة ضخمة قد رفعت من على كتفيه.
"مع ذلك يجب عليكم الانتباه", تابع الطبيب, بعد أربع وعشرين ساعة من مثل هذه الحالات مهمة جدا, إذا واجهت شكاوى مثل القيء والغثيان يجب عليكم بالتأكيد أخذها إلى المستشفى".
"فهمت, شكرا لك", تمتم ميران, بينما ابتعد الطبيب لمست أيلول ذراع ميران, "سوف أخذها الى بيتنا, انت اذهب و خذ ريان".
هز ميران رأسه كما لو كان يقول حسنا, "لا تتصلي بعائلتها, كي لا يقلقوا عبثا", بعد كلماته تحولت عيناه إلى الغرفة التي كان جونول فيها, أخذ نفسا عميقا, "انتظري هنا أيلول, سوف اتكلم معها لأخر مرة".
ترك أيلول وراءه و مشى الى الغرفة, فتح الباب و الدخول كان مثل الموت, جيد أو سيء...لقد  شاركوا الأشياء مع بعضهم البعض, على الرغم من أنه لم يكن له معنى بالنسبة لميران, إلا أنه كان يعرف مدى أهمية هذا الزواج بالنسبة إلى جونول.
فتح الباب بهدوء, انزلق ببطء الى الداخل, كان آخر يوم رأى فيه جونول هو اليوم الذي انفصلوا فيه وتشاجروا بعنف, لم يكن من الصعب النظر إلى عينيها لهذه الدرجة من قبل, كان الأمر أسهل عندما يكون غاضبا, في تلك اللحظة عيون الشخص لا ترى أي شيء, عندما جاء ضميره إلى اللسان تسببت الكلمات في معاناة اللغة.
لم يغضب من جونول, لم يسأل لماذا جاءت لماذا افسدت الوضع, ما الذي يمكن انتظاره من امرأة عاشقة؟, كان يعرف ذلك جيدا, كم من المتاعب سوف يعطيه طلاقه من جونول, "كيف حالك", سأل بصوت مسطح, جلس ببطء على الكرسي عند قدميها.
كانت جونول تنظر الى الخارج, لم تدر رأسها عندما فتح الباب أو عندما امتلأ أنفها برائحة الرجل الذي كان يحبه, لأنه يعرف, تلك العيون ستكون موتها, "هل برأيك أنا بخير؟".
"أريد أن تكوني بخير", بلعها ميران, كانت الكلمات عذاب, "لأنني بعد الأن في حياتك...".
تمرد جونول بصوت عالي النبرة بينما تغطي أذنيها بكفيها, "لا أريد أن أسمع", قالت ببكاء, "لا أستطيع التحمل لا تتكلم, لا تتكلم, أرجوك لا تتكلم...".
ميران لم يعد يستطيع التحمل, عندما نهض بسرعة رمى الكرسي وراءه, جره جسده نحو السرير, اقترب من جونول و سحب يديها من على أذنيها, ثم أمسك ذقنها وحصر وجهها في عينيه, "أنت تفعلين هذا مجددا", تمتم ميران, "أنت تطلقين النار علي من خلال رحمتي...", بينما جونول تنتظر اليه بعيون ممتلئة و كأنها تموت أغلق ميران عيونه, أخذ نفسا عميقا, "لماذا؟,لماذا؟,لماذا؟".
"أنا لم أفعل شيئا", قالت جونول باكية, "أحببت فقط, أحببتك, احببتك كثيرا".
"ربما كان هذا أكبر خطأ, سعيت وراء حلم لن يتحقق, لقد حاولتي ربطي بك قسرا", بينما كان يسحب يديه من ذقن جونول جعل وجهها أقرب إلى وجهه, رفعت حواجبه بشكل لا إرادي, "لكنك لم تستطيعي ذلك, حريتي لم تعد بين يديك".
هزت جونول رأسها بانكار, لا يمكن أن تقبل بنهاية كهذه, خرجت من السرير و ركعت أمام ميران, و كأن ميران لم يحذرها من قبل, "أقتلني ميران...لكن لا تقل هذا".
كانت تفعل ذلك مجددا, كانت تطلق رصاصة على ضمير ميران  مما أسفر عن إصابة أضعف نقطة له, كان قد انتهى, لم يتبق شيء للحديث عنه ولا سبب لرؤية بعضهم البعض, "انهضي", صاح ميران.
ليس هذه المرة, ليس هذه المرة...
جونول لم تكن تسمعه, مع الفواق الذي أخذها قامت فقط بتأجيل النهاية الحتمية ولكن دون جدوى.
صرخ ميران مرة اخرى, "قلت لك انهضي يا امرأة, انهضي".
نهضت جونول قسرا لكنها لم تنظر الى ميران, لم تنظر الى عينيه لو نظرت سوف تموت تعرف ذلك, ربما سوف تراه لأخر مرة, يا لها من خسارة مؤلمة, لقد ظنت أنه سيحبها ذات يوم, لم تفكر أبدا في العيش من دون ميران.
"سوف تتزوج بها بعد أن تطلقني أليس كذلك؟", أكملت سؤالها بصعوبة, كانت ترتجف.
لم يستطع ميران الكذب, "سأفعل ما يجب", قال مقاطعا.
"لو لم تكن هي...".
"حتى لو لم تكن هي لن يكون, افهمي, لست موجودة في عيوني".
"مع ذلك كانت ستكون لدي فرصة يا ميران, لو لم تكن هي, لو لم تدخل بيننا...", ميران لا يريد أن يلقي اللوم عليها أكثر, لم يمنح جونول الفرصة للتحدث و ضغط بصبعه على شفتيها و اسكتها, "اصمتي, اصمتي و استمعي الي", الآن كانت هناك حقيقة يجب معرفتها وفي ذلك الوقت كان لابد من كشفها, "أنت مخطئة", قال بهدوء, "لم تأتي ريان بيننا, بل أنتي من دخل بيننا", حدقت في دهشة بالعيون التي كانت تخشى أن تنظر إليها, ما الذي أراد ميران قوله؟, "ما يعني هذا؟".
"كانت ريان موجودة دائما, حتى ان كانت لا تعرفني, ولم تراني لقد كانت دائما جزء من حياتي, لقد انتظرتها لسنوات, هل تعتقدين أنني رسمت خطة الزواج هذه حديثا؟, لقد رسمت في عقلي الزواج منها منذ خمس سنوات, الذي جاء بعد ذلك كان أنت", وقال في لهجة الاتهام, "بدون حساب".
سحقت جونول تحت وطأة ما سمعته, لم يعد هناك حتى حبل للتمسك به, لقد ترك جسده المتعب على حافة السرير بصعوبة, لقد أدركت الأن أنها لن تستطيع أن تمنع الهزيمة.
همست بينما تسحب عينيها من على ميران, "لقد كنت تحبها منذ ذلك الوقت...".
سكت ميران, كان الصمت يعني القبول, تم الوصول إلى النقطة النهائية, سوف يذهب اليها دون النظر وراءه, كان هادئا لفترة من الوقت.
"أنا ذاهب جونول", قال بصوت منخفض لكن قوي, "جيد أو سيء ليس هناك فرق, حتى لو كان لفترة قصيرة لقد تشاركتي حياتك معي, كما تعلمين لا يوجد حد للأضرار التي الحقناها ببعضنا البعض, لا فائدة من أن نجرح بعضنا البعض إنها النهاية, لقد انتهى".
هزت جونول رأسها في صيحات صامتة, لم يكن هناك طريق بدونه, الليالي التي تمر بدونه, بدونه لم يكن لديها القدرة على الاستيقاظ في الصباح, لكنها سوف تعتاد مع الوقت...من قد لا يعتاد؟, من مات كل هذا الوقت من أجل الحب؟, لكن جرحها كان جديدا, ربما في يوم من الأيام لن يضر ذلك أبدا, لكنها ستتذوقه كل يوم حتى ذلك الحين, ربما يكون لديها حياة جديدة, من يعلم؟, كانو يقولون أنه سيمر, كل جرح يربط قذيفة, سيمر بالتأكيد.
"وداعا", قال الرجل و أنهى جملته بكلمة وداع أخيرة, ثم توجهت عيناه وخطواته نحو الباب, سمعت المرأة صوت الرجل الذي كانت تحبه للمرة الأخيرة, ونظرت إلى عينيه لآخر مرة ورأت رحيله لآخر مرة...
مع عيناها المبللة تحدثت جونول لأخر مرة, "وداعا حبي".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من نحن

مرحبا, قمت بانشاء هذه المدونة لأقوم بنشر رواية زهرة الثالوث مترجمة الى العربية, اقوم بترجمة الرواية و تنزيلها هنا على شكل فصول, ترجمة احترافية و حرفية للرواية دون أي نقص أو زيادة, قمت ببدء الترجمة بعد أن طلب مني الكثيرون ذلك على قناتي في اليوتوب, و نظرا لصعوبة قراءة الرواية على اليوتيوب بالنسبة للبعض قمت بإنشاء هذه المدونة لأنشر الرواية فيها, و أيضا لنشر حقائق تاريخية تخص مسلسل حريم السلطان و السلطانة كوسيم,السطان محمد الفاتح, السلطان عبد الحميد الثاني..., و لكي أوضح الفرق بين دراما هذه المسلسلات و الحقائق التاريخية الأصلية, طبعا جميع المعلومات الموجودة هنا مأخودة من مصادر تركية, و أنا قمت بالترجمة فقط..., أتمنى أن تنال مدونتي اعجابكم.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *