السبت، 31 أغسطس 2019

رواية زهرة الثالوث الفصل 17 : "عندما حرقت روحك في ذلك الوقت, أعتذر آلاف المرات..."


الفصل السابع عشر : الحسرة


ليلة أخرى بدون نوم تذهب, لساعات ثم وضع الألم في الرأس بدلا من الوسائد, كان لديها حياة تعهدت بها بالبقاء في الظلام, ولم تستطع أن تمحو سواد روحها, كانت تتقاسم نفس السقف مع رجل حوّل الصيف إلى شتاء, لثوانٍ, الألم الذي أصاب قلبها لم يسمح لها بالتنفس.
كانت مصابة, مليئة بالتقوب, عيون الرجل الذي أعطى قلبها شعور لا هوادة فيه من الخراب, لم تكن تذهب من أمام عيناها, لم تمسح من عقلها تلك الاهانات.
أخبرها الليلة الماضية أنها جبانة, لماذا هذا يؤلم كثيرا؟.
لم يكن هناك كلمات في لغتها لوصف مشاعرها, لهذا السبب تلجأ في بعض الأحيان إلى الأغاني, لأن الأغاني أفضل من يفهمها, عند طرف لسانها, غمغمت الأغنية وأعطتها لصاحب العيون الزرقاء الذي اجتاح قلبها.
"بسبب الدموع الذي أسقطتها من أجلك, أنا أعتذر من الأمطار, أعتذر, سأخذ الوردة الحمراء التي جففتها و أدعك تمضي من أجل خاطرك, تمضي,...", (ليمان سام - جمال الوردة).
بطريقة ما كانت سعيدة لأنها لم تكن وحيدة, في هذا العالم في مكان ما هناك ملايين الأشخاص الذين يتشاركون في نفس الألم, خيانة مثلها, عطاء القلوب, أو كيف تغنى كل هذه الأغاني؟, تجتمع عشرات من الأحزان الشبيهة تتفق من القلوب, في قلب واحد, يبدو الأمر وكأن جميع الأغاني تخبرك بالألم الشائع كما لو كانت تمر بنفس الأشياء.
تم كسرها من كل جانب, كان لدى ميران مكان في حياتها, لا يمكن تسميته حتى, كان و كأنه كنز ثمين تحلم به منذ سنوات, لم تستطع النوم ليلا و هي تفكر لكنه لم يتحقق, بعد الاستسلام, في داخلها طفلة صغيرة تتألم في عمق, مثل الحسرة.
"أنت الأن في حسرة...", تمتمت عندما وجدت يديها تلك العقدة التي تخدش حلقها, "يجلس هنا تماما, يأخذني مني, الغير موجود في الغد يتركك عند الجاحة, في حسرة".
وقفت من السرير الذي كان غريباً عليها, كانت ترتدي ملابس أمس, في خزانة الملابس كان هناك العديد من الملابس التي تصطف لكي ترتديها, لكنها لم تلمس أي منها, دخلت الحمام و غسلت يديها و وجهها للتخلص من الأرق, نظرت الى انعكاس  المرآة, كانت الدوائر الاورجوانية تحت عينيها صورة اعتادت عليها, لقد كانت مع ريان لمدة شهر.
ليلة البارحة أحضر لها ميران الأكل, بالرغم من أنها قالت أنها لن تأكل ترك الشاب الأكل على الطاولة, على الرغم من أن ريان ابتعدت في البداية, إلا أنها اضطرت إلى الاستماع إلى تمرد بطنها وتناولت الطعام بعد ساعات, لم تهتم بنفسها لكنها مضطرة على الاعتناء بطفلها.
قطعت وعدا لنفسها, مهما حدث دون إعطاء ميران الفرصة ليعلم عن طفلها سوف تذهب من هناك.
عندما رأت حقيبتها, التي ألقيت على الأرض بشكل عشوائي فكرت في هاتفها, انحنت الى الأرض و عبثت بحقيبتها, وجدت هاتفها لكن بطاريته انتهت, وقفت و هي تتنهد, من يعلم كم من مكالمة لم يرد عليها موجودة الأن بهاتفها؟, كانت متأكدة أن الجميع يعرف الأن أن ميران أخذها بالقوة, حتى والدتها, من يعلم في حال هي الأن؟, حسنا و ماذا عن أهل القصر؟, هل عرفوا بالأمر يا ترى؟, كيف كانت ردة فعل والدها و عمها و أزاد؟.
كانت ريان متأكدة مثل اسمها, لا والدها ولا عمها ولا أزاد سوف يتركون ريان مع ميران بعد الأن, كما أن هناك عداوة, كيف سيحدث هذا؟, لا تريد ريان التفكير حتى في ما سيحدث بعد الأن, علاوة على ذلك ماذا سيحدث لها؟, حياتها لم تكن مهمة في عيون أحد, الحكم كان في أيدي الآخرين, كان قدرها دائما مرسوما و مكتوبا من قبل الاخرين.
مشيت إلى الباب ليتم الانتهاء من هذا العمل, في تلك اللحظة, عندما لاحظت ورقة مطوية أسفل الباب أخذتها, كانت غاضبة من نفسها لأنها تحمست بدون سبب عندما رأت هذه الورقة, بمجرد أن فتح الورقة تعرفت على خط ميران, كانت الحروف معا مثل الؤلؤ, عند رؤية الخطاب, ارتعد عيون ريان بسبب عواطف متعددة في نفس الوقت.
"في كل دقيقة كذبت عليك, في كل لحظة نظرت الى عيونك بدون حب, عندما حرقت روحك في ذلك الوقت, أعتذر آلاف المرات...".
الغضب و الاستياء, كانت تشاهد بصمت اندماج هذه المشاعر معا, لوت شفتيها, الأحداث التي عاشتها, هل كانت بسيطة بما يكفي لتتوافق مع الاعتذار؟, هل كان سهلا لهذه الدرجة؟, لم تكن ريان غاضبة من ميران في الواقع, لكنها كانت غاضبة من نفسها مرة أخرى, لا تزال تتحمس, فلا بد أنها كانت حمقاء, لا يجب أن يزدهر هذا القلب, أصبح دعامة للألام المجنونة.
تمتمت مع نفسها وهي تطوي الورقة, "اعتذار أجل, اعتذار", قامت بتجعيد الورقة بين يديها حتى ارتعدت أصابعها, "في الأصل أنا أعتذر آلاف المرات لأنني أحببتك كل يوم, قلبي الذي لا يزال يحبك بالرغم من كل شيء و ينبض بجانبك كالمجنون", لم تستطع محاربة الدموع التي تتدفق في كل فرصة, عندما ضغطت أصابعه بحزم على وجهها, كانت أسنانها تُخبر الكثير, "لا تبكي, لا تبكي أكثر, لا تبكي, لا أحد سيفكر فيك غير نفسك, لا تبكي".
فتحت الباب و خرجت من الغرفة, في يدها قطعة من الورق تدمرت من الضغط, و في اليد الأخرى هاتفها, لم تكن تعرف أين هو ميران ولا تريد أن تنادي اسمه, الذي وجدته بالفعل يجلس في الصالة, و كأنه كان ينتظر مجيئها وقف فورا, و نظر الى الملابس التي عليها, أم أنه كان ينتظر أن تلبس من الثياب الذي اشتراها؟.
ريان حملت الهاتف في الهواء, مع البرودة التي ثبتت نظراتها, "لقد انتهت بطارية هذا, يجب أن أتحدث مع أمي و مع أليف", قالت كلماتها و كأنها تأمره و ليس و كأنها تطلب, نظر ميران إلى وجه ريان وليس على الهاتف, والورقة المنكمشة في راحة يدها اليمنى, ضغطت ريان أكثر على الورقة في راحة يدها و اخفتها وراء ظهرها, "أنا أتحدث معك, ألا تسمع؟", قالت بصراخ, الذبول الذي في وجه ميران لفت انتباهها, مثلها تماما كان هناك دوائر اورجوانية تحت عينيه, تشهد كل تلك الليالي التي بلا نوم, ذهب تعبيرالهياج في عينيها, ريان لا تريد أن تقلق, أليس هو السبب في هذا؟.
"لقد سمعت", قال ميران وهو يقترب من ريان, مع كل خطوة يخطوها ترجع ريان الى الوراء, في خطوتها الأخيرة , ضرب ظهرها الجدار, أمسك ميران معصم الفتاة الشابة, و بيده الأخرى سحب الهاتف الذي حملته ريان بإحكام, ريان أحدتث على الفور ضجة, "أترك هاتفي, ماذا ستفعل؟".
بينما وضع الهاتف في جيبه الخلفي في نفس الوقت بقي ضائعا في تلك العيون التي تنظر اليه بغضب, لقد اعتاد بالفعل, "ممنوع عليك استعمال الهاتف لبعض الوقت", قال مع لهجة محددة.
"عفوا؟", قالت ريان بعبوس, "بأي حق تمنعني؟", اعتبارا لوضعها الحالي طرح هذا السؤال كان سخيفا, ألم تكن بالفعل محتجزة في هذا المنزل؟, أرادت أن تستعيد هاتفها من ميران, لذلك أخده و حمله الى الأعلى, لم يكن هناك فائدة من كفاح ريان لأن طولها لم يكن كافيا, "لا تحاولي, لن تأخذيه بعد الأن", قال بصوت هادئ, على عكس ميران, كانت ريان غاضبة للغاية الآن, يدها التي بقيت عالقة في الهواء مرت على كتف ميران, "أنت, أنت متسلط", أدركت أنها لن تستطيع استعادة الهاتف, التفتت الى الوراء و كانت على وشك المغادرة لكنها تذكرت الورقة التي بيدها و رمت بها على وجه ميران, "لا تكتب لي مثل تلك الأشياء مرة أخرى", قالت بسخرية, "لأنك تصبح مضحكا حقا".
"لماذا مضحك؟", قال ميران من وراءها فور أن استدارت.
توقفت ريان, "لأنه", ثم نظرت إلى الوراء ونظرت إلى عيون ميران التي تشبه البحار, "لأنه في لسان رجل مثلك حتى الاعتذار موقف مؤقت, الاعتذار هو للأشخاص الشرفاء, لا يليق بك".
التفتت و غادرت من الصالة, مرة أخرى, لم تهرب من لسانها وسممت ميران بكلماتها, لم تهتم حتى كان يديها و قدماها ترتجفان من الغضب, هل هذا ما يقال له عند خروجك من البيت تقل قيمتك؟, اذا كان كذلك فهي تعيش نفس الوضع, ذهب هاتفها أيضا, لم يكن هناك اختلاف بينها و بين الأسيرة, سمعت صوت ميران وهي تصعد الدرج بسرعة عالية.
"لا تصعدي إلى الطابق العلوي عبثا, سآخذك إلى مكان ما"

********

مهما حاولت بجد, مهما وقفت ضده, لا يحدث, مجددا تصبح الطرف المهزوم, حتى لو قالت أنها لا تريد الذهاب الى أي مكان لم تستطع الوقوف ضد ميران, لم تصمت طوال رحلة الطريق التي لا تعرف الى أين و أكلت دماغ الرجل الشاب بالكلام.
اندهش ميران من مدى صبره, بينما في العادة كان رجلا يغضب اذا تفوهت جونول بكلمة واحدة فقط, كيف أصبح صامتا أمام كل إذلال ريان؟, هل كان هذا الصمت بسبب أنه مذنب؟, أم لأنه عاشق؟.
"لدي بعض العمل", قال ميران وهو يكسر الصمت, أوقف سيارته خارج منزل خالته, كانت ريان تدقق في المنزل الذي أمامها لتحاول معرفة الى أين جاءو, "الى أين أحضرتني؟", سألت بفارغ الصبر, "هل سنتجول كل يوم في منزل مختلف هكذا؟".
لم يهتم ميران بسؤال ريان, "سوف تبقين هنا حتى أعود", قال و كأنه يأمر, "سوف أذهب الى الشركة, هناك بعض المساءل يجب أن ألتقي بعمي".
نظرت ريان بفضول, "من يكون عمك؟".
حاول ميران التهرب, لم يثق بعمه ولا ريان في هذا الأمر, "ليس هناك داعي لمعرفة جميع اقربائي يا ريان, لا تسألي الكثير من الأسئلة".
هزت ريان كتفيها بتجاهل, "لا يهمني حتى", نزل ميران من السيارة و ريان حتى,  رغم أنها لم تكن ترغب في التحدث, إلا أنها كانت غاضبة من أنها تتحدث باستمرار, لم تكن تصمت, "حسنا, ما هذا المكان؟".
"منزل خالتي", قال ميران و هو يخطوا خطوات سريعة, "ابقى هنا حتى مجيئي".
كان ميران عصبي, أحست بذلك, كانت ريان على وشك احداث ضجة, لكن يجب عليها أن تعتاد على الحقائق بشكل ما, عندما طرق ميران الباب و انتظر بدت ريان و كأنها تختبئ وراءه,  لم يستطع الرجل الشاب دون أن يبتسم, "ماذا؟ هل تختبئين؟".
كان على ريان أن تواجه هذا السؤال كالمعتاد, "ماذا بحق الجحيم سأختبئ؟".
عندما فتح الباب, تحولت نظرات كلاهما الى هناك, عندما قابلوا فتاة شابة, وضعتها ريان في عينها تحت الحجز, بمجرد أن رأت ميران, قفزت الفتاة الشاب إلى رقبته مع ابتسامة كبيرة, تسبب هذا في عبوس ريان لا إراديا, هل شعرت بالغيرة من فتاة لا تعرفها؟, كانت جميلة للغاية, الشعر البنى المتموج المتدفق على كتفيها والعينين بلون العسل.
"اشتقت اليك كثيرا أخي", عندما قالت الفتاة الشابة عانقها ميران وكأنه اشتاق لها أيضا, عندما انفصلوا تحولت نظرات كلاهما إلى ريان, عندما حدق ميران الى الفتاة التي أمامه أشار الى ريان, "يجب أن تتعرفي عليها", تم التفت الى ريان, "أيلول", قال وهو يشير الى الفتاة, "ابنة خالتي".
مع ابتسامة دافئة مدت أيلول يدها الى ريان, في الواقع عند قيامها بهذا كانت تعيش دمارا كبيرا, كانت جونول أقرب صديقة لها منذ الثانوية, لسوء الحظ, كان لها دور فعال في تعرفها على ميران, لقد شعرت أنها السبب في هذا الزواج التعيس, و الأن الابتسام لريان جعلها تحس أنها تقوم باهانة جونول لكن ميران كان أخاها, كان يجب عليها احترام اختياراته, لم تصدق ذلك عندما سمعت لأول مرة, لكنها رأت الآن أن ميران يحب ريان حقًا.
كان هذا أكثر وضوحا من نظراته, لمرة واحدة  لم ينظر إلى جونول كما فعل مع ريان.
ريان لم تمسك يدها, لم تنكسر أيلول من موقفها, كانت تعطيها الحق, ما حدث لها لم يكن شيئًا يمكن للمرأة أن تقبله بسهولة, عندما دخلوا المنزل بعد اجبار من ميران, بدأت بتفحص المكان حولها, في تلك اللحظة جاء في تفكيرها تلك المرأة التي ستصبح حماتها, أين كانت تقيم تلك المرأة؟, لم يخطر في بالها و لم تسأل ميران لكن الأن عندما رأتها أمامها, حدقت عليها بنظرات مليئة بالكراهية.
هذا يعني أن والدة ميران تعيش مع خالته.
"أووه", قالت ريان بسخرية, عندما رأتها نرجس هانم احنت رأسها خجلا, "من الذي أراه هنا", ضغط ميران على ذراع ريان و كأنه يحذرها, تم انحنى الى اذنها, "لا تفعلي ريان, كوني مهذبة".
لم تستطع ريان, لن ترتاح قبل أن تستمتع بهذه اللحظة و تدفن هذه المرأة في قاع الأرض, سحبت ذراعها بسرعة من بين يدي ميران و مشت نحو نرجس هانم, "أمي العزيزة, ألم تشتاقي الي؟".
نرجس هانم لم تستطع الإجابة من خجلها لأنها كانت مذنبة, ماذا قد تقول؟, بينما كان هناك صمت عميق حولهم, كان ميران هو الذي بدده, "ليس هناك ذنب لخالتي يا ريان, ليس هناك ذنب لأحد, أنا المسؤول على كل شيء, لا تخرجي غضبك على الأخرين".
ظهرت ملامح وجه ريان بشكل مفاجئ, ليس أمي بل خالتي, بقيت عالقة هناك, "هذه المرأة", قالت وهي تشير الى نرجس هانم, "على أساس أنها والدتك؟".
نظر ميران إلى خالته لفترة من الوقت ثم حول نظرته إلى ريان, كان يشعر بالخجل لرؤية كذبة أخرى تخرج إلى النور, و الألم الذي أعطته له نظرات ريان المليئة بالغضب, "ليس لدي أم", قال وهو يكسر كل قوته, "كنت صغيرا جدا, لقد ماتت بعد والدي, هذه المرأة", قال و هو يشير الى خالته, "انها خالتي, الذكرى الوحيدة التي بقيت لي من والدتي".
في تلك اللحظة تسللت الدموع على خدين نرجس هانم, طريقة نظر ريان إليها كانت تلوي عنقها, مهما قالت فهي محقة, كان تشعر بالخجل بما يكفي لتغرق في القاع بكلمة واحدة, ألم يكذبوا على المسكينة وهم ينظرون الى وجهها, لم تكن تريد نرجس هانم أن يحدث هذا, لقد حذرت ميران كثيرا لكنه لم يستمع الى خالته.
"أين هي الفتاة التي تكون ابنتك", قالت ريات بصوت مهين, "أم يجب أن أقول العروس".
اقترب منها ميران و أمسك فكها و أدار وجهها اليه, "أنت تتمادين كثيرا ريان, لا تنظري اليها هكذا, خالتي ليس لها ذنب".
"دعها ميران", قالت نرجس هانم, "لقد استحقينا سماع هذا", ميران لا يريد أن يكسر أي شخص بسبب جريمته, انحنى مجددا الى أذنها و تحدث بصوت يمكن لريان فقط سماعه, "ريان أرجوك..., لا تزعجيها, مشكلتك معي".
دفعت ريان يد ميران بغضب, أصبح الغضب أمرًا طبيعيًا بالنسبة لها حتى أنها لم تنكر ذلك أبدًا, "ما الذي تركته لي لأقوله؟", قالت بصوت مثير للاشمئزاز.
عند الشعور بأن الجو سيصبح صعبا أشار باصبعه الى نرجس هانم و أيلول نحو الباب, عند خروجهما من الصالة بقي ميران و ريان معا مجددا.
"ماذا هناك لم أعرفه بعد؟", قالت بحدة, "لقد خدعتنا جميعًا, تسللت إلى عائلتنا كشخص بريء, بالرغم من أنك متزوج بالفعل أقمت لي حفل زفاف مزيف, المرأة التي قلت أنها والدتك يتضح أنها خالتك و جميع هؤلاء الناس يصبحون شركاء في لعبتك القذرة, حبا بالله, أي نوع من العالم هذا؟".
فتح ميران ذراعيه الى اتجاهين, "هذا كل شيء", قال بصراخ, كانت كلماته و كأنها تضيع في وسط عاصفة كبيرة, "لم يتبقى شيء لم تعرفيه", كان ذنبه غير ذي فائدة لأن ريان تعامله بشكل معاكس, و كأنها تستمتع بالقيام بكل هذا, أنها كذلك بالفعل, لكنه في تلك اللحظة نادم حتى الموت.
"برافو عليك, يجب أن أهنئك الآن؟".
"توقفي عن النظر هكذا, يكفي", رفع اصبعه و كأنه يوقفها و لوح به أمام عيونها التي بلون الغراب.
"كيف أنظر اليك", سألت بنصف سخرية ونصف جدية.
"مرعب".
"هذا هو عملك".
في تلك اللحظة علقت عيون ريان على اطار كبير معلق في الحائط, امرأة شابة تذكرها بعيون ميران, رجل ينظر اليها بحب و طفل, صبي لطيف, عندما لاحظ ميران النقطة التي كانت ريان تنظر إليها, ابتسم بمرارة, "أمي, أبي و أنا", قال بحزن.
سحبت ريان عينيها فجأة من على الاطار, مهما كانت مهتمة فهي تفعل مثل ما تقوم به في الأيام الأخيرة تتصرف و كأنها غير مهتمة, "لا أتذكر أنني سألت"و قال بنبرة باردة.
عندما دخلت أيلول نظر ميران الى الساعة التي في معصمه, كان متأخرا, كانت أمنيته الوحيدة هي أن تتفاهم ريان مع أيلول و خالته بشكل جيد, "أنا الأن ذاهب, سأعود في بضع ساعات", عيونه كانت على ريان, في نظرته كان هناك العديد من المعاني, مثل طلب, أمر, أو حتى مثل التهديد, أراد أن يعطيها رسالة توقف جيدة, بدل أن تجيب ريان التفت وراءها و اتجهت نحو النافذة, بعد ذلك بوقت قليل تم فتح الباب وخرج ميران, أخذ هاتفه حالما خرج, توقفت سيارة عند الباب بينما كان ميران يتحدث على الهاتف, ريان نظرت باهتمام بينما تعرفت على الرجل فورا, وقفت ميران أمام شخص كان يأخذ الاحتياطات اللازمة.
"من هذا الرجل؟", سألت بفضول, حول هذا السؤال جاءت أيلول و حدقت الى الخارج, "أخي علي", قالت و هي تبتسم, "يعمل مع أخي منذ سنوات, من المحتمل أنه هنا للتجسس عليك", كانت تعبر عن هذا الوضع بشكل هادئ و كأنه شيء عادي.
"أجل", قالت ريان بعصبية, " كما لو كنت أستطيع الهرب في مكان ما".
و كأن ايلول أرادت انشاء اتصال مع ريان, مدت يها, أرادت أن تصدق انها يد الصداقة, "هل تريدين التحدث قليلا؟", سألت, تركت يدها على كتف ريان بموقف محب, تم سحقها من طرف نظرات عيون ريان الحادة, "ليس هناك سبب لكي تغضبي مني, ليس لدي أي دور بما حدث لك, ليس لدي علم بأي شيء, لو كنت أعرف بكل هذا كوني متأكدة لكنت اعترضت".
ابتسمت ريان مع فرحة العثور على شخص بريء بين جميع الناس الذين لعبوا بها, هل يا ترى يمكن لأيلول أن تساعدها؟, "اذا هل يمكنك أن تقدمي لي معروفا؟", سألت.
"بالتأكيد, ماهو؟", عندما مسكت يد الصداقة التي مدتها اصبحت سعيدة لا اراديا, غريب لكنها لم تستطع تجاهل ريان, بالرغم من أن جونول أقرب صديقة لها, أحبت ريان.
"هل يمكنك اعطائي هاتف", عندما قالت ريان سقط وجه أيلول, لأنه قبل خروج ميران قال لها حتى ان ارادت الهاتف لا تعطوها, الأن كيف يمكنها أن تقول لا؟.
"حسنا, كيف سوف أقول...", قالت و هي تلمس شعرها.
وجه ريان المبتسم علق على الفور, "هل هو من قال الا تعطيني الهاتف؟".
"ريان اعذريني, أنا اسفة للغاية, ميران سوف يغضب كثيرا".
"أنت أيضا مثلهم", قالت وهي تجلس على المقعد, وضعت ذاعيها معا على صدرها, لوت شفتيها مثل طفل صغير, بينما كانت ايلول تجلس أمامها بخجل دخلت نرجس هانم, حالة ريان هذه كانت تحرق المرأة, لكن للأسف ليس بيدها شيء.
ريان مرة أخرى تعاني شعور الكآبة الذي أعطاء اليأس و أيضا تعاني من التنفس بين الناس الذين حولوا حياتها إلى سم, لم يكن هناك مخرج, اللعنة لم يكن هناك, في الفترة التي ستظل عالقة في هذا البيت سوف تصاب بالجنون, لقد كانت تجن لمعرفة حالة والدتها و كيف تصرف أهل القصر بعد معرفتهم, سحبت نظراته عن الأرض وحدقت في المرأة الصامتة التي أمامها.
"هل داخلك مرتاح؟", سألت بنبرة بكاء, هذه المرة لم يكان سخرية في نبرتها, غضب؟, تقيء الكراهية؟, لم يكن هناك شيء, لم تعرف ريان ماذا سوف تفعل, كان لديها حمولات ثقيلة على كتفيها لم تستطع التعامل معها.
"أخبريني, لو كانت ابنتك في مثل وضعي ماذا كنتي ستفعلين؟".
بقي نرجس هانم مصدومة, الشيء الذي مجرد التفكير فيه مرعب جعلوا ريان تعيشه بانفسهم, بينما لم تجد جوابا استمرت ريان في كلامها, بسبب لم اتحدث مع والدتي منذ يومين, لا أعرف بأي حالة هي, تكون قد ماتت من القلق, أي نوع من الناس أنتم؟".
ذكّرتها الآلام المحفورة فيه مرة أخرى بمدى ضعفها, في صمت كئيب, كانت تحاول ألا تسمع الصراخ يتردد في ذهنها لكن لم تسمع أحد, "الله يعلم, أنا أحول كل من كان في حالتي هذه".
استندت الى الوراء و عانقت يأسها, نهضت نرجس هانم مرة أخرى بهدوء, خرجت من الصالة لثانية و بعدها عادت و بيدها هاتف, ذهبت 
الى جانب ريان و مدت الهاتف الذي بيدها, "اتصلي بوالدك"

********

كان هناك شيء بداخلها, لدغة رقيقة, مغص عميق, ريان لم ترد ذلك لكن في داخلها حفرت الجروح التي جرتها الى الموت أكثر, كان هذا الهدية الأكثر أهمية من الرجل الخائن دو العيون الزرقاء.
لم تكن تعلم ما إذا كان الألم الذي غمر قلبها ينبع من سماع صوت أمها أو بكاءها, حدثت أشياء, بدأ حريق بداخلها لم تستطع تجنب لهيبه.
لم تكن تحدث أشياء جيدة في القصر, وصلتهم اخبار اختطاف ميران لريان و تحول المكان الى حريق, أزاد يبحث عنهم مثل المجنون, يعني أن ميران لم يكذب, الرجل الذي يكون والدها بقي صامتا, والمثير للدهشة, كان مذهلاً هدوءه في كل هذه الاضطرابات.
لماذا كان هادئًا جدًا عندما كان السبب الوحيد وراء كل هذا؟, حسنا ربما لم تكن ابنته الحقيقة, هل كانت بدون قيمة في عيونه لدرجة ألا يحرك ساكنا؟, شن ميران حربا علانية ضده لكن الرجل لم يعطي ردة فعل حتى.
الى أين يذهب نهاية هذا الطريق, لا يمكن التنبؤ.
"هل أنت أفضل؟", عندما مدت أيلول الكأس بدت قلقة, هزت ريان رأسها و هي تبتسم, عندما أخذت الماء جلست أيلول بجانبها.
"لماذا تقيأت منذ قليل؟", تعرض ريان لهجوم غثيان ثان وتقيأت, لقد شعرت بالرعب من أن يحس شخص ما بشيء, "لقد أصبت بالبرد في معدتي, هذا ليس شيئًا مهمًا", قالت بتهرب, كانت تتمنى انها صدقت ذلك.
"حسنا اذا, هل انت جائعة؟, ماذا أحضر لك", كانت ريان محرجة من أيلول التي تحوم حولها, "حقا لا أريد شيئا", قالت بسوء, كانت معدتها لا تزال غثية, ولم تكن حقًا في وضع يسمح لها بقبول الطعام.
"لكنك لم تتناولي الفطور في الصباح, لا يمكن الوقوف هكذا بالجوع", كون ميران نبهها عن هذا يهزمها, سمعت جرس الباب, بالرغم من أنها ارادت التحدث لكنها سكتت, عندما ذهبت أيلول لتفتح الباب أدارت ريان ظهرها لباب الصالة, لم تكن تريد ان ترى وجه ميران, في كل مرة تنظر الى عيونه تغضب أكثر.
مرت بضع دقائق, أثارت حقيقة أن ميران لا يزال لم يدخل الصالة بعض التردد, عندما سمعت الضوضاء القادم من الممر, كانت تعرف صاحب الصوت.
الذي جاء لم يكن ميران, بل كانت جونول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من نحن

مرحبا, قمت بانشاء هذه المدونة لأقوم بنشر رواية زهرة الثالوث مترجمة الى العربية, اقوم بترجمة الرواية و تنزيلها هنا على شكل فصول, ترجمة احترافية و حرفية للرواية دون أي نقص أو زيادة, قمت ببدء الترجمة بعد أن طلب مني الكثيرون ذلك على قناتي في اليوتوب, و نظرا لصعوبة قراءة الرواية على اليوتيوب بالنسبة للبعض قمت بإنشاء هذه المدونة لأنشر الرواية فيها, و أيضا لنشر حقائق تاريخية تخص مسلسل حريم السلطان و السلطانة كوسيم,السطان محمد الفاتح, السلطان عبد الحميد الثاني..., و لكي أوضح الفرق بين دراما هذه المسلسلات و الحقائق التاريخية الأصلية, طبعا جميع المعلومات الموجودة هنا مأخودة من مصادر تركية, و أنا قمت بالترجمة فقط..., أتمنى أن تنال مدونتي اعجابكم.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *