الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

10/15/2019

رواية زهرة الثالوث الكتاب التاني مترجم الى العربية : الفصل الأول



الفصل الأول : سوف تشرق الشمس

 الصرخات غير المسموعة و أصداء الأدعية البريئة التي كانت قائمة على اللسان دُفنت في الأرض مثل القبر, اهتزت فروع الأشجار المجففة بسبب تأثير العاصفة الباردة ، السماء كانت عنيفة, لكن شوارع إسطنبول كانت أكثر هدوءًا.
في تلك اللحظة, كان الأمر كما لو أن العالم كله كان هادئ.
كان هناك رجل جريح ينتظر إطفاء النيران المتهورة في قلبه  والألم ورائحة المرأة التي أحبها, هذا الرجل لم يكن سوى ميران.
مع جسده الضعيف كان محاصرا في قاع مظلم و هادئ, لا يستطيع الحراك, كل ما سمعه و نظر اليه هو فراغ الظلام العميق, كان كل طرف مصاب بكدمات مؤلمة, تم سجن لسانه و كلماته, إختارت شفاهه خيانته, كانت هادئة.
أجزاء محطمة من الألم, الآن كيف سوف يهمس من دونها؟
كان يائسا, أكثر من أي وقت مضى, أكثر من أي وقت يمكن أن يكون.
عندما يحيط الندم بلا رحمة بروح الإنسان كالسم, فإن الأذى سيؤذي مثل الشوك في القلب, كل همسة من الشفاه قد تبدو مثل الرمح و كل جرح مسيل للدموع, كان قد عاش وكان يعرف ميران, لعدة شهور و كل يوم من أيام الله...رشفة رشفة من الندم, في تلك الأيام كان يحفر بحثًا عن المشاعر الشريرة التي أحاطت به, في تلك اللحظة بالذات... فجأة سقط هلال في ليلته المظلمة.
سمع صوت مكتوم لكن مألوف جدا, صورة إمراة شابة, السبب الوحيد الذي كان يربطه بالحياة عندما كان يصارع الموت, لم يستطع أن يفتح عينيه لم يكن لديه القوة لذلك, لكن لم تمسح تلك المرأة التي تزين أحلامه من خياله, ذلك الصوت الذي إخترق الظلام الذي كان عالقا فيه لفترة طويلة تسبب في كسر تلك المشاعر البائسة مثل الجليد, و من الغريب أنه شعر في داخله برغبة في البكاء, يمكن للرجل أن يبكي وعيناه مغمضتان للحياة و يديه تتوسل ليموت.
الكلمتين التي كان ينتظرهما منذ مدة طويلة الأن تلمس أذنيه بينما كان لا يستجيب, هل كان يجب أن يكون في هذه الحالة؟, هل كان يجب أن يخسر حياته كي يسمع تلك الكلمة التي إنتظرها لأشهر طويلة؟ اذا كان يجب عليه أن يدفع ثمن ما فعله, فقد دفعه ميران بشدة, في ظل صراع شديد من أجل الحياة و أسير العواطف القذرة التي تتدفق عبر الماضي, لقد دفع ثمناً كان سيكلفه حياته بين أحضان حب حارق دمر قلبه.
مازال لا يفتح عينيه, كان الظلام الذي سجنه عميقًا لدرجة أنه لم يستطع التخلص منه, لكن كان يستطيع أن يحس, ، المرأة التي أحبها لدرجة أن يفدي روحه بنظرة منها كانت تتنفس بجانبه, بينما كان ميران يصارع لكي فتح عينيه كان صوت ريان يتردد في أذنيه مثل اللحن.
لكنه لم يستطع فهم ما تقوله حبيبته بأي شكل.
كان الأمر صعبا, كان كل مكان مظلمًا جدًا بلا قعر و كان يمشي لكنه لم يتمكن من الوصول إلى مخرج, مجرد صدى كلمات في أذنيه, تعب من المشي و لم يكن هناك أي مخرج, لم يستطع فتح شفتيه و يسأل, يبدو أن الكلمات قد تم جرها إلى طريق لا يوجد فيه مخرج.
في تلك اللحظة هناك يد أمسكته من يده, تلك اليد الدافئة التي لمست جسده البارد لم تكن غريبة أبدا عن ميران, ثم خطى خطواته إلى الجهة التي أخذته له تلك اليد بدون استفسار, بينما يخطو خطواته في الظلام لم يكن يعرف الى أين يذهب كانت عيناه الداكنة تتوقان لهذا اليوم في انتظار ضوء للعثور عليه.
و حدث ما كان ينتظره.
دون أن يرى لمن تلك اليد قد فتحت له بابا كبيرا, و استولى الظلام على مكان النور وفتح ميران عينيه برفق, حاولت تلك اليد الغريبة التي مسكته أن تتركه لكن ميران لم يكن يريد تركها, مد يده مجددا الى الشخص الذي لم يرى وجهه و هربت دمعة من عينيه دون إذنه.
هنا... لم يكن قاع مظلم و لم يكن ميران محاصرا فيه, كان مجرد غرفة في المشفى, لم يستطع الإمساك بالشخص الذي أمسك بيده لكن اليد الخاملة كانت في بطن المرأة التي يحبها, كل هذا كان معقدا جدا.
طيلة تلك السنوات كان ضيفا للكوابيس فقط و لكن هذا الحلم أليس جميلا جدا؟, بينما كان يتحول كل ما حوله ببطء إلى لون رصاص توقفت ريان في مكانها, عندما شعرت بيد ميران على بطنها رفعت رأسها و رأت تلك الدمعة التي هربت  من عينيه, كان ميران يبكي, و كان يحاول أن يفتح عينيه, و الأهم من ذلك كان يلمس بطنها.
يا ترى هل سمع كل ما قالته؟
بدأت ترتجف, في تلك اللحظة بينما لم تصدق ما تراه و كأنها ترى معجزة كانت اليد التي تلمس يدها فقدت قوتها شيئا فشيئا و وقعت على السرير, لكن تلك العيون الزرقاء التي كانت تشتاق اليها تحدق بها الأن
خارج هذه الغرفة لعدة أيام كانت تنظر من خلال الزجاج ودموعها الحزينة في عينيها, لم تستطع لا أن تلمس ميران و لا أن تنظر الى عيون المحيط التي أدمنت عليها, لقد كان إختبارا صعب أن ترى الرجل الذي تحبه منهكا للغاية و معرفة أنها السبب في هذا ولو قليلا, صعب جدا
تنهدت ريان و إقتربت من السرير, لم تكن تستطيع التنفس الآن, صحيح ما الذي يقال في وضع كهذا؟, كانت في حالة صدمة لدرجة أنها لم تكن متأكدة من أن ميران قد فتح عينيه, وضعت يدها على جبينه و داعبت وجنتيه, البلل الذي لمس بشرته قد مزق قلبها
كان وجه الشاب مبتلا بسبب بضع قطرات من الدموع قد هربت من عيونه, "ميران أنت...", لم يخرج صوت ريان في البداية, "هل تبكي ؟", كان ميران صامت في تلك اللحظة, كانت أمنيته الوحيدة هي مشاهدة هذه المرأة التي تحرق قلبه لبضع ثوانٍ إضافية, و مع ذلك فهو لم يكن يريد ترك سؤال ريان بلا إجابة لذلك قد أغمض عينيه و فتحهما بهدوء, كان هذا يعني قبوله, الرجل الذي لم يستطع أن يبكي حتى عندما كان صغيرًا, لم يستطع تجاهل هذا الوضع بعد الآن, لأنه يعرف أن من لديه قلب يبكي
"لماذا؟", هذه المرة سألت ريان, ارتفع احتمال أن يكون ميران قد سمع كلامها, هل لأجل ذلك كانت هذه الدموع؟
كانت نبرة صوتها منخفضة و باكية و كأنها لو تكلمت بنبرة مرتفعة سوف تزعج ميران, لمست وجنتيه بشكل لطيف و بخوف و كررت سؤالها مرة أخرى, "لماذا تبكي يا ميران ؟"
بغض النظر عن كونه قادرًا على الكلام فإن تأثير ثقل الدموع عليه منعه من إبقاء عينيه مفتوحتين, لا يكن يعرف كم بقي في هذه الحالة و لكن الثقل الذي يحس به في جسده يعني أنه كا  نائم لمدة طويلة, يتذكر اللحظة التي أصيب فيها و كأنها بالأمس, كان كل شيء في رأسه واضحًا جدًا, تلك اللحظة عندما كان يتشاجر فيها مع آزاد, و سمع صوت السلاح, شعر بدفء في ظهره و انهار على الأرض, الشعور بالغضب الذي استولى عليه, ترك ميران التفكير في هذا لوقت لاحق, حسابه, كتابه, تمرده..., ليس وقته الأن, يجب أن يروي ضمأ قلبه المتعطش للعشق و الوصال منذ أيام, كان هناك حب كبير في قلبه جعل كل المشاعر السيئة في زاوية
رسم ابتسامة حقيقية على شفاهه و هو ينظر الى وجه ريان القلق, هذه الابتسامة سحق القلق الذي داخل ريان كالجليد, مع ذلك لم يكن من الخوف, ماذا لو غضب منها ميران, ماذا سيحدث عندها, ماذا لو كان والدها أو أزاد من أطلق النار عليه..., كيف سوف ينظرون الى وجه بعضهم البعض حينها, ماذا لو لم يعد ميران يريد أن يرى وجه ريان بعد ذلك, كيف ستعيش ريان مع هذا الألم؟
رفع ميران إصبعه مشيرا لها بالجلوس بجانبه, فجلست على طرف السرير, الأن كان يجب أن تنادي الطبيب بدل الجلوس هناك, لكن يبدو أن المنطق قد ترك عقلها..., في هذه اللحظة فقط, لم تستطع التفكير في شيء أخر, ربما كان هذا جنونا, لقد استيقظ ميران و منذ أيام ريان تبدو و كأنها تعيش من جديد, كانت مثل وردة جافة في الصحراء العطشة للماء الذي هو الوصال.
نظرت الى عيونه الزرقاء بقلق, لم ترد أي كلمة بعد من شفاه ميران لذلك كان الجو القاتم يتجول في الغرفة, كان ميران ينظر فقط الى عيون ريان, كان يبدو غاضبا, مكسورا..., لكن الأهم من ذلك كان مشتاقا
كانت ريان خائفة جدا مما سوف يقوله ميران, كانت خائفة أن يبدأ كلماته بأزاد و ينتهي بوالدها, تتجنب بجنون سماع الحقائق, ربما لم يكن لها ذنب في ما حدث لكنها تلوم نفسها بالأكثر, كان يمكن أن توقفه في ذلك اليوم, كان يمكن أن تمنعه من الذهاب بأي ثمن
"قل شيئا...", تمتمت بنبرة باكية, "أرجوك...ميران...", عندما لمس يد ميران وجهها أغلقت عيونها لا إراديا و نزلت دمعة من عينيها, لم يكن الأمر بيدها..., لقد قضت أيامًا خوفًا من فقدان الرجل الذي تحبه و تحولت كراهيتها إلى حب وغفران, كانت تعاني طوال تلك الأيام التي رفضت فيها حبه و أبعدت نفسها عن حضنه, الأن تفهم جيدا..., كان وجود هذا الرجل هو ما يبقيها على قيد الحياة, كانت مسحورة بنظرات المحيط, اذا كان هو موجود فهي موجود, و أذا لم يكن موجود فهي أيضا غير موجودة
"لقد فقدت وزنك", كانت هذه هي الكلمة الأولى التي خرجت من شفاه الرجل الشاب, حبس وجه ريان في راحة يده و داعبه بإصبعه, لم يكن الوجه الذي رآه قبل إطلاق النار عليه و كأنه ذاب و انتهى, "أصبحت نحيفة".
صوته الضعيف أذاب ريان, لم تتحمل و أسندت رأسها على جسم ميران الضعيف, بينما تمسح دموعها التي لم تستطع إمساكها هزت رأسها في تمرد, "لقد شكرت الله لأنني لم أمت في غيابك", همست ريان, كان صوتها مكتوما, "الأن تحاسبني على اللحظات التي قضيتها من دونك؟".
لم يكن ميران قادرا على الإجابة, كان يبقي قوته للحفاظ على عينيه مفتوحة, ، مع ذلك و بغض النظر عن ألم عضلاته أحاط بذراعه التي تبكي على صدره
نفس الشعور كان يحطمه من الداخل, لقد ظن أنه سوف يموت عندما علقت تلك الرصاصة في جسده, لأن الهواء لم يكن يصل الى رئتيه و عندما تقصلت السماء في عينيه ظن أنه وصل الى نهاية الطريق, لكن عمره استمر من حيث توقف و القصة المكتوبة له على صفحات القدر لم تنته بعد, المصير الذي كتب إلى والده لم يكتب له, بالتأكيد الجميع سيموتون يوما ما, ولكن الآن لم يكن دوره, مازال لديه نفس ليأخذه في هذه الحياة, إنه بخير, إنه حيّ
حسنا, من سيكفر عن الضرر الذي أحدثته تلك الرصاصة لروحه؟, الأن كل المشاعر التي يشعر بها وراء عدواته, الغضب, الحقد, الكراهية..., سوف يؤذي كل الناس الذين أحرقو روحه, لكن هذه المرة كيف سوف يحمي المرأة التي قال أنها النار التي في قلبه؟, لقد أرادوا أخد روحه, لم يستطع ميران هضم مثل هذه الهزيمة, لقد فعلوا به نفس الشيء الذي فعلوه بأبيه منذ سنوات, لم يمت و هو الأن على قيد الحياة, كيف يمكنه أن يصمت ويجلس أمام كل هذا؟, كانت الأمور تنجرف إلى طريق مسدود, و يلاحظ هذا, كانت شرارات الغضب الشديد شرسة على نحو متزايد, بعد الأن بكل تأكيد لن يجلس في زاوية و يتابع حياته بهدوء, لقد ترك وحيدا في شوارع مدينة مهجورة مع طريق مسدود.
"لقد خفت كثيرا...", عندما قال ميران رفعت ريان رأسها و نظرت الى عيونه مجددا, داعبت وجنته بيدها بلطف و لم تفارق عيناها عن عينيه, النظرة التي تجعل قلب ميران يرتعش, "خفت أن أموت دون أراك تنظرين الي هكذا...", أساسا قبل وقت طويل كان قد هدم غروره أمام ريان, يحبها بجنون..., أصلا ماذا يعني الغرور أمام رجل عاشق؟, "لا يهمني أبدا إنهياري أو أن أبدو كالمسكين", ابتلع ريقه, عندما سكت نزلت دمعة من عيونها السوداء, "لو لم تكوني موجودة لم أكن لأتعلم البكاء", كان الحب الأكثر جنونًا الذي أحرق قلبه, أول وأخر حريق, "أتذكر جيدا أخر مرة رأيتك فيها", قال بصوت حزين, "قبل أن أغمض عيني كان الشيء الوحيد الذي كنت أفكر فيه هو وجهك, كان ذلك أكبر أسفي", ابتلع ريقه, "ذلك اليوم أدرت ظهري لك و ذهبت".
هزت ريان رأسها مجددا, كانت تبكي في صمت كلاهما يبكيان معا, الآن أرادت أن تصرخ مرة أخرى أنها قد غفرت لهذا الرجل وأنها كانت يحبه بجنون منذ البداية, لكن لم تتحرك شفتاها, أغمضت عيناها و كأنها تقول أنا أعلم.
"الأن لمرة واحدة...", كان من الصعب عليه التحدث, "هلا تقولين لي أنك تحبينني؟", كان طلب مبرر, "بالرغم من كذباتي و إهانتي لك...", عندما وضعت ريان إصبعها على شفتيه أغمض ميران عينيه, لم يكن يستحق و يعرف هذا, يمكنه أن يتسول الحب من هذه المرأة دون ملل أو تعب.
"على الرغم من كل شيء لقد أحببتك فقط", قالت ريان, "مازلت أحب, أحب كثيرا", الشاب الذي أغمض عينيه إبتسم في سلام, هذه الابتسامة التي أعطت الحياة لوجهه, دفء اليد التي لامست لحيته جعلت قلبه يرتعش, عندما فتح عيونه نظر بحزن الى وجه ريان الشاحب, بدت و كأنها ذابت, في تلك اللحظة قطع وعدا لنفسه, سوف يتعافى و سوف يحارب حتى يمحي كل الأضرار التي تسبب بها.
"أنا أعدك", قال ميران, "بعد الأن كل شيء سوف يكون جميلا", فصل الشتاء سوف يصبح صيفا و الألم سوف يتأرجح بعيدا, و يوما ما سوف تشرق الشمس لأجلهم, "لا تتعب نفسك", قالت ريان بقلق, كانت ترى أنه يضغط على نفسه كثيرا لكي يتحدث, رفعت رأسها و نظرت الى الباب, هي قلقة و تريد أن تخبر الطبيب أن ميران قد إستيقظ, "يجب أن أخبر الطبيب", عندما حاولت النهوض أغلق ميران اصابعه على يدها, "أنا بخير", تمتم ميران, "أرجوك ابقي معي".
"لكن ميران...", اعتراض ريان لم يدم طويلا, "من فضلك", أصر ميران, "بضع دقائق أخرى", في الواقع  لم يستطع حتى التحدث وكان صوته متعب وكانت كلماته تتجعد كما لو كان يعاني, لكن الألم لم يكن مهما أمام ما يشعر به الأن, لم يكن وجه ميران مختلفًا عن وجه ريان, دوائر سوداء تحت عيونه مع بشرة بيضاء شاحبة, كان هذا الرجل لا يزال جميلًا على الرغم من أن خصلات شعره المبعثرة التي غطت جبهته والتعب الذي في عينيه, لا شيء يمكن أن يلقي بظلاله على جمال وجهه.
"لكنك تبدوا متعبا جدا", عندما قالت ابتسم ميران, "كم الساعة؟", سأل ميران, حول نظره  اولا إلى الساعة على الحائط ثم إلى ريان, "يعني منذ إصابتي... منذ متى و أنا نائم؟", تذكره بوضوح اللحظة التي أصيب فيها جعله يعتقد أنه نام لبضعة ساعات فقط لكن صفاء عقله قد ضلله و أراد التأكد, بعد سؤاله بدأت ريان ترتجف, كيف سوف تخبره ريان أنه لم يفتح عينيه لمدة أسبوع؟, قررت تغيير الموضوع.
"ميران", قالت, كان لسانها جبانا, كانت خائفة حتى الموت من السؤال و من الإجابة أيضا, "من أطلق النار عليك؟, من الذي أراد قتلك؟", كانت تحبس أنفاسها وتنتظر رد الرجل الذي تنظر إليه, وضعت يدها قسرا على شعر ميران المبعثر تقوم بترتيبه و كان قلبها ينبض بسرعة بسبب الخوف, حين عبس ميران قليلا تشكلت حفرة صغيرة بين حواجبه, بدا أنه يفكر, "لا تخفي عني أرجوك, اذا كان والدي أو أزاد من فعل ذلك...", توقفت و أخدت نفسا مرتعشا, "لدي الحق بمعرفة ذلك".
بعد ما قالته ريان أنزل عينيه و بدأ ينظر حوله بداخل الغرفة, على الرغم من أنه كان يحارب بعقله للتفكير في تلك اللحظة وتذكر من أطلق عليه الرصاص, إلا أن النتيجة كانت غير مجدية, لقد تذكر كل شيء بوضوح لكنه لم ير من أطلق عليه النار, فقد وقع على الارض قبل أن يستدير و يراه, لم يكن هناك داعي لكي يراه لأنه لا يمكن لأحد غير عائلة شان أوغلوا أن يفعل ذلك, لا أحد أخر قد يتجرأ, التفكير في تلك اللحظات جعلته غاضبًا, لكنه لم يرغب أبدًا في التحدث مع ريان حول هذا الموضوع.
"لا أعرف", كان الغضب في دمه مثل السم, لكنه لا يظهر ذلك لريان, "لم أرى من أطلق النار", قال ميران, لكنه يعرف جيدا من أطلق عليه النار, كان متأكد مثل إسمه من أن ذلك الرجل هو من أطلق النار عليه وكان أكثر ثقة من قبل لكنه لن يخبر ريان.
كانت ريان مرتاحة بعض الشيء من جوابه,  أساسا والدها وأزاد قالا عدة مرات إنهم لم يفعلوا شيئًا من هذا القبيل, لكنها لم ترتح أبدًا لأنه لم يكن هناك شيء واضح بعد, لقد كانت بالفعل خائفة مما قد تسمعه و أيضا ما تحدتث به مع والدها هذا اليوم أضاف ثقلا عليها.
"حسنا, ماذا سيحدث بعد الأن؟", سألت ريان, في الواقع الكلمات التي في قلبها كانت مختلفة عن التي خرجت من فمها : متى ستنتهي هذه العداوة؟, لم تستطع التغلب على موقفها القلق, على الرغم من أنها حاولت أن تقرأ داخل عيون ميران إلا أنها لم تستطع أن تستخلص أي شيء من نظراته.
"لا شيء", قال ميران بنبرة باردة, لم يكن الأمر بيده حتى لو كان من يجلس أمامه ريان لا يتستطيع دون أن يغضب عندما يتم الحديث عن أعدائه, كم هو أن ريان أيضا جزء منهم, كان سيفتح فمه و يطرد منه جملة مليئة بالغضب و الكراهية لكن لسانه قد سكت, ابتسم بصعوبة عندما رأى ريان تنظر اليه بخوف, "لن يحدث شيء", قال بإستياء, "لأنني من بعد الأن متعب كثيرا".
حتى لم يكن يعلم, هو الإبن الحقيقي لذلك الرجل الذي يقول عنه عدوي, لقد كان طفلاً جريحًا ولد من ماضي صادم وقصة شباب مكسورة و ألم قلب, وحب حزين.
هل سيستطيع تحمل كل هذه الحقائق؟
ريان أيضا لا تريد التحدث عن هذا الموضوع أكثر, لم يكن لا المكان و الوقت مناسبا, و لكنها تبدو و كأنها تموت كل يوم بهذا السر الذي عرفته, هل ستنجح في النظر الى عيون ميران و إخفاء هذا الأمر عنه, لا تعرف أبدا, عندما تنكشف الحقيقية هل ستستطيع النظر الى ميران و تخبره أنها كانت تعرف كل شيء لكنها أخفت هذا عنه؟
"في يوم ما", لمست يده بطن ريان لا إراديا, كانت خائفة من كل شيء, كانت خائفة من نظرة ميران, ومشاعره الخفية, وعداوته التي لا تنتهي, كانت خائفة من كل شيء, الأهم من ذلك كانت خائفة أن يلحق بهم ذلك السر الضرر يوما ما, "هذا الماضي سوف يحرق روحنا, أنت تعرف ذلك صحيح؟, لا إمساكي ليدك و لا إمساكك ليدي سينقذنا, في يوم ما أشواق الورود سوف تغرس في قلوبنا".
ما تقوله ريان صحيح, ميران لا ينكر هذا, كانت بدايتهما سيئة, لا أحد منهم يستحق أي شيء حدث لهم, لا تستحق ريان أن يتم تركها في أسعد يوم في حياتها, و لا يستحق ميران أن يخسر روحه مقابل حياته التي احترقت, لم يستطع إنكار ذلك, لكنه كان متأكد من شيء واحد, حتى لو لم تبق سوى حجرة فوق حجرة فتلك الأحجار لن تلمس قدم ريان.
"لا أستطيع أن أقول لك أنني سوف أتخلى عن هذا الإنتقام, لقد إبتعلت كراهيتي, لا أستطيع أن أقول أنني نسيت كل شيء, لا أستطيع فجأة التخلي عن هذه الكراهية التي نمت بداخلي منذ سنوات", مد يده و أمسك  يد ريان وخفض نظره إلى الأرض, "لكن لا أستطيع التخلي عنك, لن أفرط بك أبدا...".

الأحد، 22 سبتمبر 2019

9/22/2019

رواية زهرة الثالوث كاملة مترجمة للعربية



المقدمة : لدي سلام الى الليل


في بعض الأحيان يصبح الانسان غريبا عن نفسه, أنفاسه غريبة عنه, صوته غريب عنه, عيونه غريبة.
في تلك اللحظة, لا يتعرف الانسان على قلبه, في تلك اللحظة التي جاء فيه غريبا عن نفسه أمام المرأة, تلك اللحظة.
كان عالقاً تحت الذكريات القذرة ، جسدا  بلا روح, دم مجنون, قلب غاضب
مشاعر مشوشة, السنوات التي سُرق فيها من أجل لا شيء
 مزقت طفولته بأيديهم بدون رحمة, لذلك ، فإن قلبه القاسي  المسجون
 في أسر كراهية هائلة ، لم يندم على القرار الذي اتخذه.
كان عليه أن يختار طريقا بنفسه...فإما أنه سيرضي جزء من الجانب المحترق
 من الرغبة في التصافي ، و  يذهب في طريق الانتقام
 أو ، كما كان يفعل لسنوات ، سيواصل إلقاء كراهيته على الكراهية
لقد اختار بالفعل, سيعطي حياته للانتقام, الخلل في الميزان, سيحقق
العدالة بيديه.
لقد شكك كثيرا في هذا الاختيار, لقد فكر كثيرا حول أي نوع من الرجال أصبح
لكن لم يصل الى نتيجة, كل ما يعرفه هو أنه لم يكن رجلاً جيدًا
في الحقيقة لم يكن مهتما بالوضع, في النهاية لا يمكن لأحد أن يبقى
 متفائلاً بعد حياة ضاعت بتهور
كانت آماله تتأرجح على المشنقة منذ سنوات...
عندما سكب المطر وتراكم على الطرق ، بدأت رياح قوية تهب
كل قطرة من المطر كانت تدعوا التالية الى الأرض...
 بعد ليلة بالغة الحدة,  مشى دون إيلاء أي اهتمام لحقيقة أن قطرات
 المطر  ستتكثف, أفسدت شعره الرطب, قطرات تنزل على جبينه
أدرج ملامح الوجه الصلبة مع الحواجب المجعدة كالمعتاد, خط رفيع في
منتصف جبهته عندما يعبس, لم يكن يحب الابتسام, لقد طرد الابتسامة
من على شفتيه منذ وقت طويل, أسير الصمت يرافق أصوات خطوات
الرجال و المطر الذي يهطل في الشارع, وأفكار الحطام التي أحدثت ضجيجا
 في ذهنه ، هل يجب أن يكون متحمسا ؟ لم يكن يعرف شيئا
كان مثل روح ميتة, كان كما لو أنه ليس بداخله روح حية
و كأنه يمتلك شيئا واحدا, جسدا يتنفس فقط...
كان هناك سرور في الوصول إلى هدفه ، بدون سبب لا ينسجم مع الداخل
بدون طعم, كان سرورا غريبا, مع ذلك كان جيدا لرغبة روحه في التسوية
منذ وقت طويل, أمامه لعبة خطيرة لم تكن بريئة على الإطلاق لابد من لعبها
وكان ميران كارمان على استعداد لبدء هذه اللعبة.
وضع كل شيء على خطة لا تشوبها شائبة, لم يكن هناك انتكاسة واحدة
 في كتابه لم يكن هناك مجال للخطأ, كان القدر الذي رسمه بيديه, لا يوجد خطأ,  لا يوجد عفو
مشى على جانب الطريق نحو سيارته, فتح الباب و تسلل بسرعة
 اخد نفسا مرتجف, اقشعر جسمه المبلل بالمطر...
كانت عيناه مثبتتان في مرآة الرؤية الخلفية قبل بدء تشغيل المحرك
عيونه الزرقاء كانت تلمع حتى في الظلام, توقفت رحلته التي استمرت
 نصف ساعة في ميديات أمام قصر رائع,  دون أن يخرج من السيارة,   أنزل نظاراته السوداء و نظر إلى  هذا الهيكل الحجري الرائع
الكراهية...كانت أكبر نقطة ضعف كان يخبئها في أعماق روحه, لم يبعد
عيناه لثانية واحدة عن القصر لقد كره  بشكل منفصل كل شخص يتنفس
 تحت هذا السقف, مع أخد نفس عميق ربت على لحيته القذرة بيد واحدة
 في عيونه الزرقاء تبث الانتقام  ابتسم قائلاً: "لدي سلام لليل", ابتسامته
 غريبة عن شفاهه, فورا عاد لحالته القديمة.
"دعنا نقول, هذه المدينة ستحفظ اسمي, كل ما سرق مني ، الألم بالألم سوف
استعيده",  كانت عيناه عالقتين في غرفة بالطابق الثاني, الأضواء المحترقة
على زجاج الغرفة, أظهر ظل فتاة شابة, قال "أخيرًا" و سكت ميران
لم يكن من السهل الوصول الى هنا,  "وأخيرا ، أنتي لي".


رواية زهرة الثالوث مترجمة للعربية :

الفصل الأول : 

الفصل الثاني : 

الفصل الثالث : 

الفصل الرابع : 

الفصل الخامس : 

الفصل السادس : 

الفصل السابع : 

الفصل الثامن : 

الفصل التاسع : 

الفصل العاشر : 

الفصل الحادي عشر : 

الفصل الثاني عشر : 

الفصل الثالث عشر :

الفصل الرابع عشر :

الفصل الخامس عشر :

الفصل السادس عشر : 

الفصل السابع عشر : 

الفصل الثامن عشر : 

الفصل التاسع عشر:

الفصل العشرون :

الفصل الواحد و العشرون :

الفصل التاني و العشرون : 

الفصل الثالث و العشرون :

الفصل الرابع و العشرون :

الفصل الخامس و العشرون و الأخير :










































السبت، 31 أغسطس 2019

8/31/2019

رواية زهرة الثالوث الفصل 25 و الأخير : "لماذا لا تفتح عينيك؟, الم تشتق الي؟"



الفصل الخامس و العشرون : الماضي المؤلم


تمزقت أذنيها من صدى الحقيقة المروعة, أغلقت كلتا يديها على شفتيها لمنع صرخة من الهروب, كانت تزن حقيقة الجملة التي سمتعها للتو في ذهنها لفترة من الوقت, عن ماذا كان يتحدث فيرات؟.
توقف عقلها و تصوراتها, يا إما كان هناك سر كبير مخبأة في الأدراج الصدئة في الماضي أو أن ريان قد سمعت خطأ, بينما كانت تريد أن يكون ما سمعته خطأ الصوت الذي ضرب الأذنين مرة أخرى أكد هذا مرة أخرى.
"كنت أعرف", قال السيد هزار, كان صوته ضعيفًا وخشنًا جدًا, "ألا يمكن للانسان أن لا يشعر بروحه", كثيرا لدرجة, احتفظ الرجل بنبرة الحزن, تدمرت ريان, لمرة واحدة في حياتها لم تشهد ضعف هذا الرجل هكذا.
كانت دقات قلبها قويًا جدًا بحيث لا يتناسب مع صدرها, لا, لا يمكن لهذا أن يكون حقيقا, شيء من هذا القبيل لا يمكن أن يكون ممكنا, حتى احتمال مثل هذا الواقع يعني أن جميع المسامير قد أزيلت وجميع الحجارة انتقلت, ميران لا يستطيع تحمل مثل هذه الحقيقة.
قضى ميران حياته كلها في كره هزار شان أوغلو لأن ذلك الرجل قد قتل والده, كانت ريان تعرف كل شيء هكذا, هذه المرة سحبت يدها من على شفتيها وضغط على قلبها الذي يضرب مثل المجنون, بينما ارتعش جسدها بالكامل كان قلبها ينبض بقوة و كأنه في راحة يدها.
لم تستطع التحمل أكثر و خرجت من هناك, عندما أراد فيرات معرفة من القادم سلط ضوء هاتفه على وجه ريان, في تلك اللحظة ضاقت عيون ريان بالضوء, كان وجه فيرات مغطى بالدهشة, حولت ريان نظراتها الى أبيها.
بدا الرجل في حالة ذهول وهدم..., الرجل الذي دفن في مشكلته لم يرى ريان, كان يميل بذراع واحدة على الحائط و رأسه على ذراعه, عندما فصل فيرات نظرته عن ريان اقترب من الرجل المنهك المائل على الجدار, "هل أنت بخير سيد هزار", سأل بقلق, لأنه لم يكن يبدو بخير, في تلك اللحظة ركع الرجل على ركبتيه في حالة بائسة.
ركضت ريان الى جانب والدها بعجلة, كانت تشعر بالقلق من حدوث شيء ما, "أبي", قالت وهي تركض الى جانبه, "هل أنت بخير؟", الرجل الذي يهز رأسه قائلا لا لم يصدر صوت, في تلك اللحظة أمسك فيرات بذراع السيد هزار و القى به فوق كتفه و نظر بخجل الى ريان, "ساعديني, لكي ننقله الى تلك الغرفة", فعلت ريان بهدوء كما أشار,  بدأ فيرات ينظر حوله وهو يضع الرجل الذي حملوه معًا على الكرسي, "يجب أن يكون ضغط دمه قد انخفض", قال على عجل, "ابقي هنا, سوف أعود فورا".
بعد أن خرج فيرات من الغرفة نظرت ريان مرة أخرى الى وجه والدها, وجهه ذابل, "هل أنت بخير أبي".
عندما قال السيد هزار بصوت منخفض,"أنا بخير", أخذت ريان الصعداء, عندما عاد فيرات كان بيده جهاز قياس ضغط الدم, الرجل الذي ركع بجانب السيد هزار فتح أزار أكمام قميصه و قام بقياس ضغط دمه, كانت ريان تراقب كل هذا دون أن تتحرك من مكانها, عندما شعرت أنها لا تستطيع حمل جسدها جلست على الكرسي المقابل لها, أبقت عينيها على الرجل أمامها.
 أجبر فيرات السيد هزار على شرب الماء, على الرغم من الاضطرابات التي استمرت لفترة التفت الرجل إلى ريان, من نظرتها المحيرة عرف أنها سمعت كل شيء, أخذ نفسا عميقا وامتد قليلا في مقعده لم يستجمع نفسه بعد, حقيقة أن ميران كان من دمه كانت صعبة للغاية بالنسبة له.
نعم لقد كان يشك, بعد حفل ميران و ريان المزيف و منذ أن عرف أن صهره يكون ابن الرجل الذي قتله منذ سنوات كان بداخله شك كبير, لقد أراد القيام باختبار الحمض النووي و انهاء جميع الأفكار السخيفة التي بعقله, كان سيخضع للاختبار وسوف يشعر بالارتياح لإهدار شكوكه, لكن ذلك لم يحدث, بينما كان ينتظر من فيرات أن يقول أن ميران ليس ابنه و ان شكوكه كانت هدرا قال العكس, الأن أمامه توجد ريان التي قام بتربيتها لسنوات كأنها ابنته.
كيف كان سيخبرها عن ماضيه المضطرب الذي ظل سرا؟.
"هل أنت بخير؟", هز السيد هزار رأسه تجاه السؤال الذي طرحه فيرات, لم يكن بخير, أبدا, كان لديه حمولة كبيرة على كتفيه, أغلق يده على وجهه مرة أخرى, ألم في داخله, الرجل الكبير كان سيبكي تقريبا, مثل طفل صغير كان سيبكي على الجرح الذي ينزف بداخله مجددا.
لم يكن يعلم أن الماضي المؤلم الذي دفنه بعمق سينزف يومًا ما من مكانه الأكثر أهمية مرة أخرى, "لماذا فعلت ذلك ديلشاه", تلك الكلمات الهامسة من لسانه حملت تعريفا كبيرا من الماضي.
كان ماضي هذا الرجل مؤلمًا لدرجة أنه لم يستطع أن ينساه لمدة دقيقة.
بمجرد أن سمعت ريان اسم ديلشاه وقفت مكانها, كانت تشعر بالارتباك, هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها هذا الاسم, في تلك اللحظة جاء الى عقلها أنها لم تسأل ميران أبدا عن اسم أمه, التفت الى فيرات الذي يحدق اليها, "أخبرني فيرات, ماذا يعني كل هذا؟".
لم يعرف فيرات كيف يجيب, علاوة على ذلك كان مندهشا أيضا, طلب منه السيد هزار اجراء تحليل الحمض النووي يعني اليوم الذي أصيب فيه ميران, على الرغم من أن هذا سبب مفاجأة كاملة إلا أنه لم يقل أي شيء لأي شخص, بالرغم من أنه شعر بالفضول حول السبب الا أنه لم يسأل.
إذا قال هزار بك الحقيقة الآن, فسوف يرضي فضوله مثل ريان, كان منزعجًا أيضًا من أن ريان كانت تنظر إليه بعيون ضغينة, طوال هذا الوقت ساعد هزار شان أوغلو بعد وقت قصير تم الامساك به و اتضح أنه كان شريكا.
"أنا لا أعرف أي شيء", قال وهو يحدق في الأرض, في تلك اللحظة التفتت ريان الى والدها, "هل سوف تقول لنا شيئا؟", سألت بقلق.
في انتظار الإجابة كانت ريان ترس وجه هذا الرجل الذي يكون والدها, كانت تنظر الى الرجل الذي قام برعايتها حتى هذا الوقت كأنها تراه لأول مرة, شعره, عيونه, حواجبه, تحدق باهتمام في أنفه, اكتشفت ما لم تدركه من قبل أبدًا في دهشة كان ينمو مثل الانهيار, لم تفكر أبدا في أن ميران يشبه هذا الرجل, ولكن الآن لم يكن الأمر كذلك, بدا الأمر كما لو كان ميران أمامها أو أن ريان تعتقد ذلك بسبب الصدمة, الصحة النفسية لم تكن جيدة في الوقت الحالي.
"أنا أسألك", كان صوت ريان عال لأجل لفت الانتباه, نظر السيد هزار إلى ابنته الوقفة, أكثر من ابنته, كانت كنته, زوجة ابنه...
أشار باصبعه لريان على الكرسي, جلست ريان على الكرسي مرة أخرى و نظرت اليه و كأنها تقول نظرت اليه و كأنها تقول أنا استمع اليك, عاد فيرات بضع خطوات الى الوراء و استند على صندوق, كان المكان مثل مستودع.
ابتلع الرجل الألم الذي بداخله, لم يكن يعرف كيف يبدأ الكلام ومن أين, أي حرف من الأبجدية من شأنه أن يساعده الآن على وضع هذا الماضي المميت في كلمات وتشكيل جملة؟, ما هي الرياح المجنونة التي ستطفئ النار التي اندلعت فجأة في الداخل؟, المرأة التي أحبها تركت له ذكرى جميلة و رحلت من هذا العالم, ربما فوات الأوان على كل شيء, ربما لم يكن كذلك, من يدري؟.
"قبل سبع و عشرين سنة...", بدأ بالقول, "لقد كان الأمر عندما عدت للتو من الجيش", عندما ابتلع صعوبة عدم التحدث كانت العيون التي تنظر بفضول مفتوحة على مصرعيها, "لقد أطلقت النار على فتاة, رأيتها لأول مرة في حفل زفاف عشيرة عمر, اسمها ديلشاه, كانت أول امرأة تحكم قلبي بعيونها الزرقاء". (في عادات الزفاف التركي يتم اطلاق النار في الهواء كنوع من الاحتفال).
على الرغم من أنها لم تستمع إلى ما حدث بالضبط إلا أن ريان كانت تعاني من قشعريرة, رائحة الماضي الجريح كان يؤلم قلبها, المرأة التي تحدث عنها كانت والدة ميران, مثل المزحة.
"كان والدي و والدها صديقان مقربان, عندما قلت أنني أريد ديلشاه ذهب والدي وطلبها, عندما أعطاها والدها لي عندها أصبح العالم كله لي, بعد وقت قصير أقمت حفل زفاف كبير, سعادتي لم تستمر طويلا, بعد أن تزوجتها أدركت أنها لم تكن سعيدة على الإطلاق, لم تحبني ديلشاه, لم يكن هناك مكان لي في قلب المرأة التي يمكن أن أعطيها حياتي".
بدت ريان عاجزة عن الكلام ولم يستطع التنفس الآن, هل هذا يعني أن والدة ميران كانت الزوجة السابقة لزوج والدتها؟, كان فضولها يزداد, عندما كان الرجل الذي أمامها يجد صعوبة في التكلم كان نبض ريان يرتفع.
"لم أهتم بما كانت تفكر فيه وكيف تشعر, لقد أخذتها و لم أهتم بالباقي, عندما قلت مع مرور الوقت سوف تحبني و انتظرت كانت تبتعد عني, بقدر ما كنت أحبها كانت تكرهني", كان الأمر كما لو كان يسترجع تلك اللحظة مرة أخرى, كان هناك غضب في لسانه و حزن عميق مخبأ في نظراته, كان الألم الذي يقرأ من عينيه مثل الأمس, كانت كراهيته جديدة مثل البارحة.
"ثلاثة أشهر بالضبط...", قال وهو في حالة ضياع, "انتهى زواجي الذي دام ثلاثة أشهر بتركها لي في أحد الأيام, في أحد الأيام عندما استيقظت كان الجانب الأيسر من السرير فارغًا مثل الثلج, تركتني ديلشاه و ذهبت, نظرت في كل مكان يمكنها أن تذهب اليه, قلبت ماردين رأس على عقب لكنها لم تكن موجودة", أخذ نفس عميق, رفع نظراته عن الأرض و التفت الى الفتاة التي أمامه, لم يكن يعرف لماذا يخبرهم بهذا, ربما تقيء السم من شأنه أن يريحه.
بينما كانت ريان تستمع اليه كانت تنظر كما لو كانت منومة مغنطيسيا, كان من الصعب للغاية فهم كل هذا, هل كان حب حزين هو السبب وراء وصول الرجل الذي اعتقدته أنه كان بلا قلب الى مثل هذه الحالة؟.
"تبين أن هناك شخص ما في قلبها, لم تنساه أبدا لقد أحبته وحده, خاطرت بكل شيء وتركتني وراءها, ذهبت إلى اسطنبول مع ذلك الرجل".
"أحمد كارامان", كان هناك صمت عميق على سؤال ريان واسمه, الآن القطع المفقودة كانت في مكانها وكانت الحجارة في مكانها, أصبح واضحا سبب عداوة و كره هزار شان أوغلوا لهذا الرجل, اللغز الكبير الذي يقع تحت القاتل تم كسره اليوم.
"ذلك الرجل", تابع هزار شان أوغلو كلامه, لم يذكر اسمه ربما كان نادمًا, ربما كان لا يزال يكرهه, هذا غير معروف...
"لم يكن من ماردين, كان رجل أعمال في اسطنبول, عندما جاء إلى ماردين للعمل رأى ديلشا وأحبها, من أين كنت سأعرف؟, لقد تصرفت قبلها عندما سألت والدها, لا توجد كلمة فوق حكم الأباء, كما تعلمون, عندما اعطاني والد ديلشاه ابنته, ديلشاه لم تصدر صوت, لم تعارض", الأن يغطي وجهه بيد واحدة, ذكريات في ظل الماضي كان قد كسر قفل قلبه, بطريقة ما كان كل شيء يسكب.
"على الرغم من هذا", تابع, "على الرغم من أنها تزوجت بي لكنهما هربا معا بكل جرأة, لقد فقدت اثرهم لمدة أربع سنوات ولم أتمكن من العثور عليهم في أي مكان, غضبي المجنون الذي استولى علي لم يمنعني من العثور عليهم, ثروته الكبيرة لم تكن كافية له للهروب مني, لم تكن كافية".
بينما كانت ريان تنتظر أن يتطرق والدها الى ميران, "لم يكن لدي أي علم عن ميران", قال والدها, "لم أراه أبدا, الناس الذي هربوا مني ليس من النوع الذي سيظهره لي, تابعت غضبي  أصبحت ضحية لجهلي, سحبت ذلك الزناد, أطلقت النار بدون رحمة".
كان فيرات و ريان يستمعون الى كلام السيد هزار, لقد واجهوا حقيقة يصعب تصديقها, لم تتوقع ريان قط أن ما كان مخفيا في الماضي يكون قصة حزينة, بينما تشاهد الرجل الذي أمامها يتلوى من الألم لم تستطع أن تضع عيناها في عينيه, لم تره هكذا من قبل, هزار شان أوغلو الذي تعرفه كان بدون مشاعر, قاسي و صاحب قلب صلب, ربما وراء قلب حجري للرجل يوجد حب مدمر, حب غير مكتمل, كانت هناك خيانة غير مستحقة مخفية.
الأن اعترف مرة اخرى بلسانه أنه قاتل, ريان تعرف بالفعل بقية القصة, الجزء الذي لم تعرفه كان هو الخاطئ, كيف ستقول الحقيقة لميران الذي صدق كذبة طوال هذا الوقت؟, بينما كان يعتقد أنها مجرد مسألة ملكية كيف ستخبره أن هناك موضوع عميق وراءه؟.
ابتعلت ريان الألم, لأن ميران كان أكثر من تألمت روحه من هذا, والدها الذي تحسبه والدها الحقيقي, لم تصدق يوما أنه قتل أحدهم لأجل ثلاثة سنتات, الماضي المؤلم الذي كان وراء كراهية عظيمة لم يكن كما تعرفه, وبدون معرفة كل هذا كان ميران لا يزال نائماً في نوم عميق وأغمض عيناه.
كان السيد هزار لا يزال خرابا, لم يستطع تحمل وزن هذه الحقيقة, مرة أخرى شعر بالخيانة, تم تحميل عبء الماضي مرة أخرى على كتفيه, المرأة التي كان يحبها ولم تحبه أبداً قد أخفت ابنه عنه, وبطريقة ما كان ابنه يحمل ضغينة ضد والده لسنوات ونتيجة لذلك فقد لعب لعبة خطيرة تحت اسم الانتقام, كانت الحياة غريبة جدا, كلما توقف وفكر أصبح أكثر غرابة.
لو لم ينتقم ميران و يتزوج من ريان لم يكن السيد هزار سيعرف أن لديه ابن, وستظل كل هذه الحقائق مخبأة في راحة الماضي العميق.
كان هناك حمولة كبيرة على كتفي ريان, لم تكن لديها أي فكرة عما سيحدث بعد ذلك, لم تكن لديها أي فكرة عن كيفية قول هذا لميران وكيف ستكون ردة فعله, كان من الواضح أن الأشياء الجيدة لن تحدث, كانت متأكدة مثل اسمها أنها ستشهد انهيار ميران من هذه الحقيقة.
فجأة اندهشت بما كان يدور في ذهنها, فكرت في أخيها بدرهان, ميران وبدرهان كانا أبناء نفس الأب في وفي هذه الحالة كانوا يعتبرون أخوة من الأب, وفي نفس الوقت يكون بدرهان أخاها من أمها, في هذه الحالة, كان لميران وريان شقيق مشترك, أي نوع من التناقض كان ذلك؟.
"بدرهان", قالت ريان بدهشة, "في...,في هذه الحالة بدرهان...", لم تستطع التكلم من تلعثم, الرجل ذو النظرات الغريبة في عينيه هز رأسه كما لو كان يفهم ما تقوله, "هل هذا يعني أن بدرهان هو شقيق كلانا؟".
لم تستطع التوقف عن التفكير, ماذا سيحدث لو كانت الابنة الحقيقة لهذا الرجل؟, تؤمن ريان الأن أن كل شيء في هذا العالم كان له سبب وأنه هناك خير في كل شر.
أصبح هناك الكثير من الروابط التي تربط ميران وريان ببعضهم البعض, الرجل الذي أصبح لديه ابن اخر بينما هو منغمس في الأفكار السوداء قاطعه سؤال ريان, "ماذا سيحدث بعد الأن؟".
السيد هزار الذي لم يعرف ماذا يقول لفترة هز رأسه بيأس, بعد ستة وعشرين عامًا شعر بألم إيجاد ابن آخر, هذا يجب أن يكون أسوأ عقوبة أعطته هذه الحياة على الإطلاق.
أرادت ريان إيجاد إجابة على الأسئلة التي كانت تقلقها, "هل أنت و ميران ما زلتما أعداء ؟".
رفع السيد هزار رأسه ببطء, "لم أكن أبدًا عدوًا له", اعترف أكبر الحقيقة, "كيف يمكن للشخص أن يحمل ضغينة ضد روحه؟", سأل بعجز, "في اليوم الذي عرفت فيه هوية ميران الحقيقة وقعت نار بداخلي, شعرت بذلك, أردت أن أكون مخطئا لكنه لم يحدث".
أدرك مرة أخرى أنه لن يتم إخفاء أي سر, حاول التستر على جريمته وإخفائها عن الجميع لكن في أحد الأيام تم كشفه بواسطة ابنه الحقيقي.
"من أطلق النار على ميران؟", هذه المرة سألت ريان سؤالا كان يقتلها لأيام, لم يكن الأمر بيدها كان هذا أكثر ما يثير فضولها, لم تسحب عينها من على عيني والدها, الأشخاص الذين يكذبون معظمهم يبتعدون عن عيونهم, لكن السيد هزار لم يرفع نظره عن الأرض مثل المجرم, "أنا لا أعرف أي شيء", قال بنبرة باردة,  "ولكن أعرف أنني لن أقصد حياته, سواء كان هذا حقيقة أو لا".
"عندما يستيقظ ميران سوف ينكشف كل شيء أنت تعرف ذلك؟", حدقت في وجه والدها كما لو كانت تنظر إلى مجرم, "الى حد ما لا أصدقك لا أنت ولا أزاد, يبدو أنكم تخفون شيئا".
في تلك اللحظة حدق الرجل بعمق في عيون ابنته, "نحن لم نفعل أي شيء قد يؤذيه, ولن نفعل".
"حسنا, و ماذا عن أزاد؟".
"هو أيضا لم يفعل شيئا".
"اذا لماذا جئتم الى اسطنبول؟, لماذا أصيب ميران؟, من أطلق النار عليه؟", ما لم تحصل ريان على إجابة منطقية لجميع هذه الأسئلة لن تصدق أي أحد, لم تستطع أن تلتزم الهدوء خاصةً عندما كان الرجل الذي أمامها يحني رأسه.
"لا تخبري أي أحد بشيء", قال السيد هزار, كان لا يزال يخبئ شيئًا ما, "يجب أن يبقى هذا السر بيننا".
عبست ريان, لم يكن لديها أي نية في اخفاء حقيقة كهذه عن ميران, على العكس, بمجرد أن يتعافى سوف تخبره بما عرفته اليوم واحدا واحدا, "لن أخفي هذا عنه".
"لفترة من الوقت", أضاف والدها, "لا أحد يجب أن يعرف لفترة من الوقت, أنا سأخبره, هذا ليس من واجبك".
لم تعرف ريان ما تقوله, كيف سوف تخفي شيئا مهما كهذا؟, معرفة هذا والصمت ألا يعد اهانة؟.
"لنفترض أنك لم تسمعي شيئا, أريد فقط أن تبقي صامتة, إذا كان لدي الحق في أن أكون والدك, فهذا كل ما أطلبه منك", نهضت من كرسيها, عندما نظر الى فيرات و كأنه يقول هيا بنا التفت الى ريان.
"اذهبي أنت أيضا", قال بهدوء, "لا ينتبه أحد لغيابك".
ريان وقفت دون اعطاء ردة فعل, سمعت صوت والدها مرة أخرى عندما كانت تخرج من الباب, "ثقي بي يا ابنتي", قال بصوته الخالي من الثقة, "لا تخبري أي أحد بأي شيء, سوف أصلح كل شيء".
لم تعطي ريان أي وعد, بينما كانت تسحب خطواتها نحو الدرج توقف فيرات أمامها, بينما كان ينظر إلى وجهها بإحراج شديد, حاولت ريان المضي قدماً في موقف متمرد, عندما قطع فيرات طريقها مجددا صرخت بحدة, "ابتعد عن طريقي".
"أنت مندهشة وغاضبة مني أيضا, أعرف ذلك", قال فيرات بنبرة صوت مذنب, "كان يجب علي أن أخبرك أنني تعرفت الى والدك".
ابتسمت ريان بغضب, "لا لم أندهش", قالت بصوت تعبير, "أنا متعودة أن يتم خداعي من طرف الناس الذين أثق فيهم", تكمن الخيانة في ظل من تثق بهم.
.""أنا أفقد الثقة في الناس الطيبين بسبب أشخاص مثلك
نظر فيرات بخجل الى وجهها, "أنا أسف", قال بهدوء, "كان كل شيء لأجل صالحك".
بعد أن أرسلت ريان نظرة غير مبالية لعيون الرجل صعد الدرج بسرعة, كان عقلها في حالة فوضى, لم تقرر بعد ما إذا كنت ستصمت أم لا.
كيف كانت ستصمت؟, كيف ستفعل هذا السوء بالرجل الذي تحبه؟.
عندما وصلت إلى الطابق الأرضي من المستشفى, الأفكار الصاخبة في عقلها جعل جسدها البطيء يتخذ خطوات قسرا, فجأة عندما تم الامساك بذراعها بقوة اندهشت قسرا, عندما رفعت رأسها و رأت أردا أخذت نفسا عميق.
"لا تخافي" قال أردا, "كنت أبحث عنك لمدة ساعتين في كل مكان, أين كنت؟".
"كنت أخذ بعض الهواء", قالت ريان وهي تزيح عينيها بعيدا, ثم حدقت مرة أخرى بقلق في أردا, "أم أن هناك تحسن؟".
"لا, ميران هو نفسه, فقط كنت قلق عندما لم أراك", ثم أشار إلى الممر المؤدي إلى المطعم, "هيا تعالي لتأكلي شيئا, أنت ضعيفة للغاية, اذا عرف ميران أنني لم أعتني بك جيدا سوف يعضب مني لاحقا", هذه المعاملة الجيدة و النبرة الحنونة كانت تمسح في عيون ريان صورة الرجل السيء يوما بعد يوم, رجل مثل أردا لا يمكن أن يكون له قلب سيء.
عندما أتوا الى المطعلم انتقلوا الى الطاولة التي تجلس عليها نرجس هانم و أيلول, عندما سار اردا للحصول على الخبز المحمص دون الجلوس كانت ريان تحدق في خالة ميران, كانت تأكل نفسها نادما لأنها منذ قليل لم تسأل والدها, إذا كان هزار بك قد تزوج من والدة ميران خلال ذلك الوقت فلماذا لم يعرف كل منهما الآخر؟, يا ترى هل كانت خالته تعرف سر أختها؟, بالنسبة لريان كان مستحيلا ألا تعرف, إذا كانت تعلم وتخبئ الأمر فكيف تركت ميران يقع في لعبة الانتقام هذه؟.
العقل لا يتقبل, كانت تجن عندما تفكر ولا تجد مخرج, لم تستطع فتح فمها ولا قول كلمة, لم يكن الصمت صعب للغاية لهذه الدرجة.
نظرت السيدة نرجس الى ريان بشك, بدت و كأنها ترتعد من نظراتها, "ابنتي, لماذا تنظرين هكذا؟", سألت بخجل, هذه المرأة كانت دائما تخجل من ريان, كانت محرجة لأنها خدعتها و هي تنتظر الى عيونها, حتى لو سامحتها ريان لن تسامح نفسها.
"لا شيء", قالت ريان, رفعت كتفيها قليلا, "كنت أفكر فقط".
عندما نظرت إلى وجهها, اقتربت منها نرجس هانم قليلاً وحدقت بها, "كم الحياة غريبة أليس كذلك؟, مليئة بالأسرار...".
نظرات المرأة المشوشة التي لم تفهم و أيلول أيضا, "ما الذي تريدين قوله يا ريان؟", عندما سألت, لفت ريان شفتيها وسحقت رغبتها في الصراخ بجنون.
اللعنة, لا يمكنها أن تصمت و لا يمكنها التحدث.
"لا شيء", تجاهلت الموضوع, "كل شيء سوف يكشف بالتأكيد, سوف يستيقظ ميران وسيحكي كل شيء".
بعد كلامها, جاء أردا وجلس على الكرسي الفارغ, "عندما يستيقظ ميران سيقول أن أزاد أطلق النار عليه وأنا متأكد مثل اسمي من أنه سيفعل ذلك", قال, لا تزال نبرة صوته غاضبة, "أزاد يخطط لشيء ما, أنا متأكد مثل اسمي, يجب أن يكون قد غير السلاح, لن أدعه يفلت من هذا, الشرطة لا تزال وراءه".
ابتلعت ريان الألم, كان ثقل الحقيقة التي عرفتها على أكتافها, لم تدعها تتنفس بسهولة, كانت تمسك نفسها بصعوبة لكي لا تصرخ وتجعل جميع من هنا يعرف كل شيء.
في ذلك الوقت رن هاتف نرجس هانم الذي كان على الطاولة, عندما انزلقت عيني ريان إلى شاشة الهاتف أدركت أن الشخص المتصل كان جونول, على الرغم من أن المرأة سحبت الهاتف على الفور ونهضت بسرعة إلا أن ريان لم تفوت عينيها.
لم تتخلى جونول عن ميران ولم تسحب يديها عنهم.
عندما غادرت نرجس هانم الطاولة أخذ أردا نفسا, كانت نظرات ريان و أيلول عليه, "كل شيء معقد لدرجة", قال بقلق, "كل ما أعرفه هو", عندما قال وضع عينيه على ريان, "لن يكون أي شيء كالسابق".
"ماذا يعني هذا؟".
"عندما يفتح ميران عينيه سيصبح رجلاً لا يمكننا تخيله, أكثر خوفاً, سيكون صاحب روح ذات قسوة وخطورة أكثر, لا أعرف...,  النوايا السيئة التي في داخله سوف تتضاعف, هذه الحرب سوف تكبر و سيتم اتخاذ المزيد من المخاطر, استعدي لهذا منذ الأن يا ريان, أنه رجل مثل هذا, رجل يهزمه غضبه دائمًا ويلجأ إلى ظل الكراهية, لا شيء سيمسكه بعد الأن".
لن تسمح ريان أن يتحول ميران لرجل كهذا, لن تستطيع تحمل هذا,  شهدت لحظات ميران الضعيفة التي لم يرها أحد من قبل, كانت شاهدة على دموعه و شعرت بالرحمة التي بداخله.
"لن أسمح بهذا", قالت بنبرة بكاء, "ميران ليس شخصا سيء, أنتم لا تعرفون".
"أنا لا أقول أنه سيء, لكن كما تعلمين الغضب يحول الانسان الى وحش, هل يمكنك أن تتخيلي مدى غضبه عندما يفتح عينيه؟".
بقيت ريان هادئة, عندما قالت أن كل شيء يسر بشكل جيد أصبحت الحياة معقدة, الطرق المستقيمة تختفي في كل مكان هناك منحدرات, لن تحدث أشياء جيدة, بالنسبة للجميع, كان شتاء أسود عند الباب
لكن كان هناك حقيقة لا يعلمها أحد, ميران هو ابن الرجل الذي يكون عدوه.
غادرت ريان المطعم, مصحوبة بألم مؤلم في قلبها قادتها خطواتها إلى العناية المركزة, الى جانب الرجل الذي قلبها مربوط به للأبد, أولا نظرت الى ميران من الزجاج, كان لا يزال نائم هكذا, لم يفتح عينيه, هل كان ضعيفا لهذه الدرجة؟, هل كان مترددًا جدًا في العيش لهذه الدرجة؟, لماذا لم يعد إلى ريان؟, بينما تسربت طبقة رقيقة من الضباب على عينيها تسللت بهدوء الى داخل الغرفة.
لم تكن خائفة, كانت تحتاج إلى إلقاء الدموع قليلاً على صدر الرجل الذي تحبه, لأنها لم تعد قادرة على البقاء قوية, اصطف كل الحزن في عيونها, كانت تنتظر رائحة ميران لأجل لتكريس أرواحهم للحرية.
عندما سحبت الكرسي اقتربت من ميران, كانت يمكن أن تقسم أن أضلاعها كانت طقطقة عندما أمسكت يديه في راحة يدها, بقيت هكذا لفترة, نظراته, عيون المحيط التي تغطيها الرموش, وجهه الشاحب, شفاهه المشفف, شعره الأسود, واللحية المتشابكة, مررت ريان يدها على الوجه الذي تحبه, داعبت لحيته بإبهامها.
"لماذا لا تفتح عينيك؟, الم تشتق الي؟, أخدت يديها و ضغط بها على وجهه, تم شفتيه, كان قلبها الذس سامحه بالفعل يتألم الأن, "لقد سامحتك", همست, "أنت لا تعرف".
سامحيني يا أمي ... سامحيني, سامحوني يا جميع النساء الجرحى في العالم, خيانة محفورة للحياة, كل نظرات الاستياء, لأنني لم أستطع الوفاء بوعدي, سامحت هذا الرجل.
شفاه تهتز مع تأثير البكاء, منذ وقت طويل اعتراف كان في انتظار ان ينسكب قد طار و ذهب, "أنا أحبك يا زهرة الثالوث, أحبك كثيرا".
ثم انزلقت يدها في جيبها, سحبت ورقة مجعدة, ضغطت عليها بين راحة يد ميران و ضغطت على شفتيها حتى تشعر بالألم.
"افتح عينيك الجميلتين, أكتب لي قصائد مرة أخرى و ضعها تحت بابي... هذه المرة لن أغضب, وعد".
الأمر يزداد سوءًا في كل كلمة, سحقتها إرادة البكاء, انحنت برأسها على جسد ميران المنهك, "أردت معانقتك و الموت, أنا أحبك لدرجة أن أتمنى هذا".
لم تعد تهتم بعد الأن إذا كان الطبيب سوف يدخل ويغضب منها, "إذا لم نلتق من قبل, فإن سم الماضي لن يتدفق علينا, أتمنى لو بقيت تمسك بابتسامتي, و أنا وقعت في حب رحمتك".
لم تنس أي كلمة انسكبت من قلب هذا الرج, لقد نقشتها في ذهنها, "أنت الذي قال لي هذه الكلمات يا ميران", لدغة الاعتراف الذي بداخلها يميت قلبها, "لا أستطيع أن أنسى أيًا من كلماتك, لا أستطيع أن أنسى", ختمت كل شيء في قلبها.
بينما رأسه و جسده من دون حراك, يد الرجل الذي بدون حراك على بطنها, أغلقت يدها على يد ميران وضغطت بها على بطنها, "سيكون لدينا طفل", همست داخل دموعها, "أنا أسفة, لم أخبرك".
بقيت صامتة لفترة من الوقت, لم يتبق شيء لقوله على أي حال, بينما كانت عيون الرجل الذي تحبه مغلقة تحرق قلبها بعمق, قد استنفدت الكلمات التي سيقولها لسانها, "أنت نائم, وأنا أموت", تمتمت لأخر مرة, سحبت راسها الذي استندت به على جسده ببطء, أدارت ظهرها لميران ومسحت دموعها.
حدث شيء ما في تلك اللحظة, عندما كانت ريان في طريقها للذهاب توقفت مكانها, القوة التي منعتها من الذهاب كانت تلمس بطنها بالضبط, انحنى رأسها للأسفل وتجمد دمها في عروقها, كانت يد ميران التي تركتها بهدوء على السرير مباشرة على بطنها.
التفتت برأسها الى الوراء ونظرت إلى وجه ميران, دمعة تتدفق برفق خلال الرموش, تنجرف و تختفي بين لحيته.
ميران كارامان يبكي مرة أخرى, ليس لأنه خسر, بل لأنه فاز...

تستمر القصة في الجزء التاني من الكتاب...

من نحن

مرحبا, قمت بانشاء هذه المدونة لأقوم بنشر رواية زهرة الثالوث مترجمة الى العربية, اقوم بترجمة الرواية و تنزيلها هنا على شكل فصول, ترجمة احترافية و حرفية للرواية دون أي نقص أو زيادة, قمت ببدء الترجمة بعد أن طلب مني الكثيرون ذلك على قناتي في اليوتوب, و نظرا لصعوبة قراءة الرواية على اليوتيوب بالنسبة للبعض قمت بإنشاء هذه المدونة لأنشر الرواية فيها, و أيضا لنشر حقائق تاريخية تخص مسلسل حريم السلطان و السلطانة كوسيم,السطان محمد الفاتح, السلطان عبد الحميد الثاني..., و لكي أوضح الفرق بين دراما هذه المسلسلات و الحقائق التاريخية الأصلية, طبعا جميع المعلومات الموجودة هنا مأخودة من مصادر تركية, و أنا قمت بالترجمة فقط..., أتمنى أن تنال مدونتي اعجابكم.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *